برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
غيض من فيض

العنصرية ضد السود

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لم ولن تنتهي، وقد عشت في أمريكا ست سنوات ولامستها بنفسي، البعض يصرح بها عبر معرفات وهمية وآخرون يخفونها، حتى وإن أظهر الترفيه خلاف ذلك، ومن السذاجة الاعتقاد بأنها ستنتهي.

إن نظرية «آنا والآخر» للمجموعات قديمة قدم التاريخ، وهي معقدة رغم محاولات علم النفس تفكيكها وعلاجها، والمجموعات تتفاوت في درجة تعزيز الصور الإيجابية لمجموعاتها والسلبية للآخرين، ومن أكثر المجموعات التي تضررت تاريخيا وإعلاميا من قبل الآخرين هم السود.

فالصفات التي أطلقت عليهم على مدى قرون: بربري، متوحش، عنيف، خطير، غير متعلم، فاشل… إلخ، تم غرسها في إعلام القرن العشرين بشكل كبير جدا.

يكمن خطر تلك الصفات في فصلهم اجتماعيا عن بقية الطبقات، وبالتحديد فئات من طبقة البيض الذين تأثروا بفكر سيادة البيض أو تفوق الأبيض، ومفاهيم السيادة هذه ساهمت في خلق نوع جديد من العنصرية اسمه العنصرية المنظمة، التي من خلالها تم حرمان الطبقات الأخرى من الحصول على فرص حياتية مماثلة لما يحصل عليها البيض، كالتمويل العقاري أو الشخصي وما يساهم في رفع جودة الحياة والحصول على سكن آمن وتعليم أفضل.

ومن باب الإنصاف، هناك أنظمة قوية رادعة وجهود توعوية عظيمة في مكافحة العنصرية، لكنها لا تقضي عليها، إنما تساعد في التخفيف من حدتها.

ولعل التاريخ يعلمنا، بين مظاهرات لوس أنجلس عام 1992 بعد حادثة رودني كينج والمظاهرات الحالية 28 عاما، زهاء ثلاثة عقود تغيرت الحياة كثيرا، تطورت التكنولوجيا وتقدم العلم، انتشرت وسائل التواصل بشكل كبير وزادت المعرفة، لكن الحادثتين تعلمنا أن العنصرية ضد السود باقية، ولم ولن تنتهي.

محمد المعيقلي

محمد المعيقلي، حاصل على الدكتوراه في الأدب الانجليزي من الولايات المتحدة الأمريكية، له العديد من البحوث العلمية المنشورة باللغة الانجليزية في مجال الأدب. صدر له كتاب باللغة الانجليزية بعنوان «Read to Change» وفي مجال الرواية، صدر له «العودة إلى سلطانة» .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق