برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
بصمة

الحج زمن كورونا

تعاملت الدولة بكل احترافية وحذر مع جائحة كورونا فيما يخص الحج والعمرة، وعلقت تأشيرات العمرة والحج إلى إشعار آخر، وأقفلت أبواب الحرمين الشريفين أمام المعتمرين والزوار، سواء من الداخل أو الخارج، حفاظا عليهم من انتشار الوباء فيهما -لا قدر الله- وكان التعامل منذ بداية الجائحة -ولله الحمد- أن تمت المحافظة على الأماكن المقدسة من انتشار الوباء داخلها، وكانت فرصة للصيانة والتنظيف والتشطيب لاستقبال الحجاج والمعتمرين فيما بعد.

هذا الاحتراز يعد من المسؤوليات والأولويات التي تهم الدولة، لأنها معنية بالإشراف وتقديم الخدمات للحجاج والمعتمرين، ولن تسمح بانتشار أي وباء في تلك الأماكن الطاهرة، وهذا الأمر تعود عليه ملوك هذه الدولة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز، الذي نذر نفسه لخدمة الحجيج والمعتمرين، ومن بعده أبناؤه الملوك، اتبعوا نهجه وأسلوبه، وهذا الأمر ليس بمستغرب على دولتنا، التي تنفق الغالي والنفيس من أجل راحة الحجاج والمعتمرين وتقديم أفضل الخدمات لهم.

الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، لمن استطاع إليه سبيلا، أي لمن لديه المقدرة الصحية والمالية والبدنية، وإلا سقط عنه الحج، ولذلك إقامة الحج لهذا العام في مثل هذه الظروف الصعبة جدا، حسب ما يمر به العالم، تعد مخاطرة ومجازفة، لذلك رأت السعودية أن يقتصر حج هذا العام -وهو عام كورونا- على أعداد محددة من الجنسيات داخل السعودية فقط، وذلك حفاظا على إقامة شعيرة الحج، وإتباع قواعد الاحترازات والسلامة الضرورية أثناء أداء شعائر الحج.

وعبر التاريخ، قد يتوقف الناس سنوات عن أداء مناسك الحج بسبب ظروف اقتصادية أو سياسية من حروب وغيرها، أو ظروف أمنية بسبب اختلال الأمن في طرق الحجيج وكثرة قطاع الطرق وغيرها، إلا أنه لا يتوقف داخل مكة نفسها، فتتم إقامة شعائر الله من خلال الناس الساكنين بمكة أو من القرى التي حولها، فهذه سنة الله في خلقه يداول السنوات ما بين رخاء وأمن وأمان، وما بين تفشي وباء أو عدم انتظام الأمن أو قحط، فالخطوة التي تمت خطوة جيدة، لتتم إقامة شعائر الله وبنسب محددة للغاية.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق