برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أفق

الأحزاب السياسية وسر الخلافة التركية

الأحزاب السياسية، هي تنظيمات سياسية وفق قوانين معينة تصل إلى أعلى هرم السلطة الحاكمة، في الدول التي يسمح دستورها بتكوين الأحزاب، وبتشكل برنامج حزبي سياسي واجتماعي واقتصادي، تمارس من خلاله العملية الديمقراطية داخل الحزب في انتخاب أعضائها وصياغة الرؤى والأهداف الاستراتيجية، وتشارك في الانتخابات سواء برلمانية أو رئاسية.

الأحزاب السياسيّة لها أدوار عدة، ودورها الأساسي هو تمثيل الشعب في نظام الحكم وصياغة احتياجات ومشاكل المواطنين، وطرح مقترحات لحلها وتقديمها إلى الجهات الحكومية المختلفة بصورة قانونية، ومن شروط نشأتها وعملها إبداء الرأي بشكل سلمي وعبر الوسائط القانونية.

تكونت التعددية الحزبية في بعض الدول منذ زمن بعيد، وتشكلت الأحزاب في بعض الدول حتى وصلت إلى مئات الأحزاب.

تظهر جليا أهمية التعددية الحزبية في النظام الديمقراطي في الدول الغربية، ويلاحظ في بعض هذه الدول أنه مهما حصل من صراعات بين هذه الأحزاب ومكايد وخلافات لدى الناخبين حول المنتخب وتكثيف الضغوط الإعلامية والسياسية في دعم حزب عن غيره، وحتى مع عنف المظاهرات الحديثة في هذه الدول, إلا أنهم متفقون على أن مصلحة وسلامة أوطانهم وتفوقها على العالم أهم وأعلى من مصالحهم الحزبية، ولو على حساب الدول الأخرى.

بينما يلاحظ في الجانب الآخر من العالم أن هناك دولا تتشكل بعض أحزابها لتتحالف مع الخارج ضد دولتها، ويحل الخراب والفوضى من جراء عمل هذه الأحزاب وتحزبها ضد مصالح دولتها.

أين يكمن هذا الخلل يا ترى في ظني وظنك؟

سؤال يراودني بعمق وأخذت أبحث عن إجابة مقنعة عند بعض الخبراء والمهتمين في الشأن السياسي، ومن ضمن ما وردني من تعليقات كانت لـ«أحمد ضيف الله» مشكورا: عدم الاهتمام بسيادة الدولة وغلبة المصالح الشخصية للوصول للسلطة والحكم، ضعف مؤسسات الدولة وغياب الدساتير وغياب القيم الديمقراطية، ضحالة الثقافة السياسية وانعدام خبرة الحوكمة، وقد تكون دول أغلبها هشة، وتبحث عمن ينتشلها وتعيش ضعفا في الأداء الأمني والعسكري.

وتعليق «أحمد الفراج» الذي قال فيه مشكورا: ‏أظن المصلحة الخاصة فوق الوطن، في حين أن الاختلاف في الغرب تحت سقف الوطن، والأمن الوطني خط أحمر، والمعارضة في الشرق تعني العداء، وهناك أسباب عميقة وراء ذلك.

أما تعليق أحد المقربين ومتخصص في دراسة العلوم السياسية لم يبلغ العشرين عاما، قال فيه: بعض الأحزاب في العالم العربي ترى مصلحتها أهم من الشعوب، كل حزب يريد أن يكون الأقوى، فيبحث عن تحالفات خارجية لتصبح داعمة له، وبهذا يكون منفذا لقراراتهم مقابل الدعم المالي والمعنوي، وفي النهاية الخسارة لوطنه.

لقد وجدت أكثر إجابة مؤسفة لكنها حقيقة وواقع في ضياع هذه الدول وخزي هذه الأحزاب، هي تغليب المصالح الشخصية على مصلحة الوطن، وكأنهم ليسوا برجال خرجوا من غمار أوطانهم، وكأن هذه الأوطان لا تضم أهلهم وأبناءهم وجيرانهم، يعيشون آثار خزي هذه الأحزاب وضيم أفعالها ودسائسها عليهم وعلى بلادهم.

تئن كثير من دول العالم العربي بسبب هذه الحزبية التعددية التي لم تأت بخير على بلادها، بل إن هناك أحزابا انشغلت بالتخطيط مع الدول الأخرى بحجة الخلافة الإسلامية ونصرة فلسطين، ونحن نؤكد لهم أن الحكومات العربية دينهم الإسلام ويشهدون أن «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ولا أعلم ما هو السر في أن تكون الخلافة تركية أو إيرانية.

وما زلت أنتظر هذا المستحيل، وهو أن تتحرك إيران وتركيا بعتادها إلى فلسطين هي وأحزابها إن كانت صادقة، وتترك لنا سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن.

وأظن أن الاحتلال والاستعمار والاختراق تأصل في عقول ونفوس البعض ولابد أن يعالج أو ينتزع.

وداد آل جروان

وداد بنت عبدالرحمن بن علي آل جروان القرني، دكتوراه في علم الاجتماع السياسي، استاذة مساعدة بجامعة الملك سعود في الرياض. كلفت بالعمل الدبلوماسي في الملحقية الثقافية السعودية في بريطانيا، عضو سابق في لجنة الشؤون الطلابية بالسفارة السعودية في لندن ونائب رئيس قسم قبول اللغة. شاركت وترأست العديد من المؤتمرات والدورات التدريبية واللجان، كما شاركت في العديد من الزيارات التي تقوم بها اللجان المكلفة بالملحقية الثقافية في كل المدن البريطانية لغرض توعية الطلاب السعوديين بنوعية المشاكل القانونية والاجتماعية التي قد تواجههم أثناء تواجدهم في مقر البعثة. عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للعلوم السياسية، لها العديد من كتابات الرأي في الشأن المحلي والسياسي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق