اَراء سعودية
بدون سكر

العقود وفن النشل

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

مبدأ حسن النية، هو مبدأ يعيش عليه كثير من الناس في تعاملاتهم المختلفة، هكذا لا يتبادر إلى كثيرين ربما أهمية التدقيق والتمحيص في العقود أو الاتفاقيات التي تربطهم بالجهات المختلفة، وبذلك يمكن أن تشاء الأقدار أن يختلف الطرفان في نقطة ما، أو تلاحظ الجهة المتعاقدة قصورا في المواصفات والمقاييس، التي ادعت الجهة الأخرى توفيرها، ليظهر لها بعد ذلك أنَّ العقد دُست ما بين سطوره الكثير من العبارات التي تحمي صاحبه وتبخس الطرف الآخر معظم حقوقه، التي يظن أنها أصيلة له.

لا أظن أنني أُبالغ إذا ادعيت أنَّ النسبة الأعلى من الناس لا يمنحون العقود والاتفاقيات الدراسة الكافية، بل لعلي لا أُبالغ إذا قلت إنَّ الشخص الذي يدقق في العقود ويمحصها أول الأمر يعتبرونه متشددا أو بلهجتنا الدارجة «وسواسي» في حين أنَّ مبدأ حسن النية الذي يظنه كثيرون صائبا في كل الظروف قد يؤدي إلى عواقب وخيمة تُضَيِّع حقوقهم وربما تقودهم إلى المهالك.

هكذا يمكن أن يتضمن الضمان الذي يمنح على بعض المشتريات –مثلا- شرطا غير منطقي يجعل الاستفادة منه متعسرةً بنسبة كبيرة، وهكذا يمكن لشركات التأمين الطبي أو بقية أنواع التأمين أن تضع جملة لا تُرى بالعين المجردة، تتضمن شرطا يجعل وجود التأمين في بعض الظروف أسوأ من عدمه.

وهكذا أيضا يمكن في عقد الموظف، أن تُكتب بعض العبارات التي تجعل الموظف عاجزا فيما بعد عن المطالبة بما يظنها حقوقا له وقابلا للابتزاز والإيذاء، كل تلك النتائج الكارثية ما كانت لتكون لولا تمت قراءة الاتفاقيات أول الأمر، والتأكد من الجهات القانونية الكثيرة المتوفرة من عدم وجود مخالفة في العقد، أو عدم وجود تلك الأفخاخ التي يمكن أن تضيع حقوقهم في المستقبل.

يتعلم كثيرون الدروس حينما «يطيح الفأس في الرأس» وبعدما يتكبدون الكثير من الخسائر التي ما كانت لتكون لولا الجهل بالقانون والحقوق، وحالما يريد الإنسان أن يتفادى كل ذلك الخداع المستشري، ينبغي عليه أن يدرك أهمية الثقافة القانونية من جانب، وأهمية عرض الاتفاقيات، لاسيما المهمة منها على الجهات القانونية الموثوقة من أجل دراستها والتأكد من عدم وجود ما يمكن أن يسلبهم حقوقهم بعد التعاقد.

وحالما لا يتمتع المجتمع بهذا النمط من الثقافة فسيبقى في كل موقع إلكتروني يضغط زر الموافقة على الشروط والأحكام دون قراءتها، ويبصم بالعشرة على العقود المختلفة دون أن يفهم مضامينها، ويشتري السلع المختلفة، بناءً على أوراق ضمان ربما كانت الأوراق البيضاء الخالية من كل حرف أكثر قيمةً منها، وحينما يأتي بعد ذلك مطالبا بحقوقه يستقبلونه أفضل استقبال ويودعونه بمثله دون أن ينال منهم أي شيء.

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق