برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
فضاءات

الإنسان والنزعة نحو الصراع

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يلاحظ المتتبع لتاريخ البشرية وبشكل واضح حجم الصراعات في هذا التاريخ، وكأن هذا التاريخ عبارة عن سلسلة طويلة من صراعات ونزاعات وحروب ممتدة ومتسلسلة بشكل لا ينتهي، وبشكل يبدو معه أن الصراع هو العامل المشترك الثابت في جميع حقبات التاريخ البشري، بدءا من إنسان الكهف البدائي وانتهاء بالإنسان المعاصر الذي طوّع العلم وصعد إلى الفضاء.

فالمنظومات البشرية على اختلاف أشكالها وأحجامها ومنطلقات تكوينها، بقيت في حالة صراع شبه دائم مع المنظومات الأخرى المشابهة، صراع بقاء مرات وصراع سلطة ونفوذ مرات أخرى، وخلف كل صراع نجد عشرات المبررات المعيشية والعرقية والدينية التي تمنح كل طرف في هذا الصراع الأحقية المادية والأخلاقية لممارسته، وبكيفية تجعل من هذا الصراع أمرا حتميا، من حق كل طرف الخوض فيه من وجهة نظره هو بالطبع.

أما الأفراد وعلى مستوى الجماعة الواحدة فإنهم يخوضون صراعات لا تنتهي فيما بينهم باسم الكرامة والسلطة والمكانة الاجتماعية، صراعات فردية تبررها هي الأخرى عشرات المبررات التي تمنح لكل فرد الحق في مهاجمة الفرد الآخر وتحطيمه والقضاء عليه، ليعود بعد ذلك ويعيش حياته راضيا مرتاح الضمير، هذا الضمير الذي يستند على مبرراته الخاصة فقط متجاهلا الآخر وملغيا لوجوده وحقوقه بشكل كلي.

فهل من المعقول، أن جميع الحروب التي خاضتها الجماعات البشرية ضد بعضها البعض منطقية ومبررة، وتستحق كم الخسائر التي حصدتها؟

وهل من المعقول أن هذا الكم من الصراع الذي يعيشه أفراد الجماعة الواحدة ما بين بعضهم، يستحق كل هذا العناء والشقاء اللذين يعكسهما على حياة هؤلاء الأفراد وأرواحهم ومشاعرهم؟

حياة الإنسان على هذه الأرض قصيرة وسريعة، فأي منطق من الممكن أن يبرر تبديدها بهذه الصراعات الفردية والجماعية، التي تستهلك جل حياته وأجمل سنوات عمره، يا لشقاء الإنسان وما أقل عقله.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق