قلم يهتف

قرار الحج.. عَقِلَهُ العقلاء

كانَ قرارُ الحكومة السعودية بتقنين حج هذا العام استمرارا لحرصها الكبير على سلامة الإنسان، ويراعي -في ذات الوقت- تأدية الفريضة حتى ولو بأعداد رمزية، ومثلُها قد صار على مر التاريخ، في حال الكوارث والأوبئة وغيرها من الموانع.

بذلت الدولة السعودية جهودا عظيمة لمواجهة جائحة كورونا، وصلت فيها إلى مرحلة أنها أثّرتْ سلبا على اقتصادها، فضلا على صرفها الأموال الطائلة، وتعطيل أغلب مصالحها، كل ذلك في سبيل الحفاظ على سلامة الإنسان على هذه الأرض، مواطنا كان أو مقيما، حتى مخالفي الإقامة شملتهم تلك الرعاية.

ما يثلج الصدر هو تفهّم العالم الإسلامي لقرار السعودية حول حج هذا العام، ١٤٤١، فقد استقبلت الدول الإسلامية هذا القرار برحابة صدر، إضافة إلى رسائل التأييد من أغلب قادة العالم الإسلامي وتقديرهم لحكمة السعودية في هذا القرار، كما أعلنت المنظمات والهيئات الإسلامية ودُور الإفتاء في عدد من الدول الإسلامية إشادتها وتأييدها، فالإشادة والتأييد من قبل تلك الدول والهيئات، دليل على وعيها بمضمون القرار، ودليل آخر على حرصها على سلامة الحجاج والحفاظ على الأمن الصحي العالمي للمسلمين وغيرهم.

إن قرار السعودية بإقامة حج هذا العام بأعداد محدودة جدا، لا يزيد العدد على عشرة آلاف حاج من كل الجنسيات من المقيمين على أرضها، لهو قرار صائب، وذلك خشية تفشي العدوى بفايروس كورونا في التجمعات والحشود البشرية، وانتقالها إلى دول العالم، وازدياد معدلات الإصابات عالميا في حال سمحت لحجاج الخارج.

ستسهل الحكومة السعودية، ممثلة في وزارة الحج ووزارة الصحة والجهات ذات العلاقة، تأدية الحجاج مناسكَهم بيسرٍ وأمانٍ صحي، مع الحرص على إجراءات التباعد وتجنب الحشود الكبيرة، كما أن أداء الفريضة سيتم ضمن خطة صحية محكمة تضمن متابعة حالة الحاج بشكل يومي.

بقيت حثالة لم تعِ هذا القرار أو أنّها تتجاهل صائبيّته، من أمثال الفرس والترك وأذنابهم في المنطقة، عَقِلَ العقلاء وسَفِهَ السفهاء وجَهِلَ الجهلاء، وما يَهُمّ الحكومة السعودية هو سلامة الإنسان، وشُكْرُها لمن ثمّن هذا القرار وعَقِلَهُ وأشادَ به.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى