برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

تمهير الكتابة

تعد مرحلة تعليم الطفل الكتابة مرحلة بالغة الخطورة والاحتياج، حيث لا تقل أهميتها عن توفير الطعام واللباس والمسكن له، وقد تحصل للطفل نتائج مخيبة للآمال لا تحقق الغاية المرادة ولا الهدف المنشود من تدريسها، في حالة إساءة الأسرة أو المؤسسة التعليمية الأسلوب التربوي الجيد لتعليمها.

والأسلم من أجل تلافي ذلك -كما أثبت الباحثون والمهتمون بشؤون تعليم الكتابة وتجويدها- تقوية روابط الطفل وعلاقاته مع الأشياء عن طريق ربط حواسه بأصوات الحروف والألوان والأشكال، والتعرف على علاقاتها ببعضها تشابها واختلافا وتصنيفا قبل تعليمه أبجديات الكتابة.

والمؤكد أيضا أن تعليمه لا يبدأ بتعلم الحروف والكلمات فحسب، بل بمنحه فرصة التعبير عن مشاعره ومواقفه بلا ترهيب أو تأثير، ليتم بناء شخصيته أولا بجعله قادرا على احترام الكلمة والإيمان بتأثيرها، ليظل ذلك المعتقد راسخا في ذاكرته حتى يتعلم الحروف والكلمات المواءمة لإخراج مكنونه وأفكاره، وهذه المرحلة لا تقل أهمية عن المرحلة السابقة، وذلك لأنه بإتقانها سيكون مؤهلا فيما بعد للتعبير بالحديث والكتابة عما يعجبه أو يزعجه، كما تستلزم منه الحياة.

هذا يحدونا أن نتحدث عن فاقد تعليمي يعاني منه بعض الطلاب في مراحلهم الدراسية، سبّبَ لهم التعثر نتيجة إخفاقهم في إحدى مهارات الحياة المهمة ألا وهي الكتابة.

لو تطرقنا للأسباب لكان ما ذكرنا في البداية سببا رئيسا إضافة لمسببات أخرى، أبرزها: معاناة الطفل نفسيا وشعوره بضغوط شديدة عند تعليمه الكتابة في وقت مبكر جدا أو متأخر جدا حتى تركيبة أعصاب اليد تتأثر في حالة عدم تمرس الطفل الكتابة في سن مناسبة، وقد يكون السبب إخفاق المؤسسة التعليمية متمثلة في المنهج والمعلم في عدم تنمية الاستراتيجيات والأنشطة والأساليب التقويمية القادرة على تعليم الكتابة بضوابط ومعيارية، أو يكون السبب تقصير الأسرة بعدم متابعة المتعلم وتحفيزه.

إن تمكين المتعلم من ممارسة الكتابة وظيفيا وإبداعيا وبصورة صحيحة بلا أخطاء إملائية أو أسلوبية مسؤولية الجميع، لأن اللغة العربية لغة ديننا ولساننا، فهي مكون أساسي للشخصية والهوية والاعتقاد وليس الحل أن تكون مجرد قواعد حبيسة الاستعمال يقتصر تعليمها على المعرفة دون التعاطي والممارسة.

من أجل ذلك لابد من تصميم اختبار قبلي واختبار بعدي، موحدين ومعتمدين من الهيئات المختصة، يقيسان مستوى الطالب في الكتابة تتخللهما أساليب علاجية تقويمية لكل مرحلة، ويتم إجراء القبلي في بداية العام ليحدد مستوى الطالب، والبعدي في نهاية العام، مع التشديد على جميع معلمي المقررات، تعزيز الطلاب وتشجيعهم على الكتابة بنوعيها والالتحاق بالمسابقات والمنافسات الكتابية كلٍّ في مجاله.

إن تمهير العمليات الكتابية لن يتم إلا إذا تبنت المؤسسات التعليمية تعليم الكتابة كعملية عقلية ذهنية، تُبنى مصاحبة لنمو المتعلم جنبا إلى جنب، حتى يصبح ذا شخصية، كلماتها مؤثرة تجيد الحياة وتخوض فرص النجاح بشجاعة وإيجابية.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق