اَراء سعودية
نكون

الدقات الثلاث

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تكلمْ إذن أنت حي، تحرك إذن أنت تمتلك إرادتك، افعل إذن أنت ذكي، بالفعل وحده يستطيع الكائن البشري أن يسجل لنفسه حضوره الحقيقي، فكيف إذا كان الفعل يصبح شكرا كبيرة لأي جهد.

وسط كل هذه التغيرات يأخذنا الحديث حيث صراع ستانلافسكي ومايرهولد، وهل الفعل الحركي يسبق الفعل الكلامي؟

ولأن العقل المسرحي يجيد قراءة الواقع، واستطاع أن يؤثر ويتأثر، واتبع طريقة البناء بشكل محترف، ويساهم في بناء الأمة كل بطريقته المتاحة له.

كلنا يعلم كيف تفرض السلطة الإدارية جمودها على شخصية المبدع، لكن ماذا لو كان المبدع إداريا ذكيا بامتياز؟ منطقي جدا أن يسير الحركة الإدارية بشكل إبداعي «نايف خلف الثقيل» مدير عام الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، محط حديثنا الممثل المختلف والإداري الذي يتابع تفاصيل العمل بدقة وبحرص.

وسط الثلاثة أشهر الماضية تحركت فروع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، وقدمت العديد من البرامج الافتراضية وتحركت بعض مؤسسات الإنتاج أيضا لتقدم جهدها بشكل جيد، بعض الجهات والفرق الخليجية والعربية التي تحدثت عنها في مقالتي السابقة قدمت جل جهدها من أجل مسرح يليق بهم وبنا.

تابع «نايف» جميع ما قدم -وأعني هذا الأمر تماما- وأضاف بحضوره أبعادا جيدة وحضر بقلبه في جميع الأمسيات واللقاءات التي حضرتها شخصيا، أجد نايف خلف «الفنان» حاضرا بوعيه وبنبضه، حاضرا بجهده الحقيقي، ويحرص كثيرا على التواجد، وأنا أؤمن تماما بأن هذا الدور هو دور ريادي لم نعتد عليه، ولم أجد شخصية في قمة الهرم الإداري تتابع بشكل متواصل جميع ما تقدم.

لم يكتف الدكتور نايف بالحضور، بل وجه شكره شخصيا من موقعه الإداري إلى جميع الجهات التي ساهمت في إثراء المسرح والفنون، وقدمه بشكل يليق بسمعة هذه المؤسسة العريقة التي قدمت للحراك الثقافي في وطننا العديد من الأعمال والأسماء وشكلت في تاريخنا وجغرافيتنا الفكرية العديد من الاشتغالات الهامة.

أتساءل هنا وأقول: ماذا لو كان الدكتور نايف خلف الثقيل في منصب تنفيذي آخر؟ أو ماذا لو أنه كان أحد الذين أداروا الجمعية سابقا؟ كيف سيكون حال الفنان الذي يقدم جهده؟

جاءت الإجابة منطلقة من دوره الحي تجاه أهل المسرح وسدنة هذا الفن النبيل، هؤلاء الذين شكر لهم «نايف» وقال لهم: نتابع كل ما تقدمون من أفكار ومن رؤى ومن تطلعات، ونشارككم الحب ونجزل لكم الشكر كثيرا كثيرا.

كل ما يحتاجه «الفنان» هو لمسة عرفان، وها هي جاءت من شخص يجلس على كرسيه ويتفحص ما يحيط به من جهد، ويعرف أن الشكر أداة فاعلة تساهم في تموين طاقة الفرد بما ينعكس بشكل إيجابي على قيمة ما يقدم، وبعد ذلك يمكن أن نشهد تطورا حقيقا فقط لأن الفرد يؤمن بمتابعة المسؤول له ولنشاطه، ويحرص بعد ذلك على تقديم أي فكرة من شأنها الارتقاء بالمسرح وبالوعي وبالحالة الفكرية والثقافية.

ختاما، يقول المعلم مساعد الزهراني: الشكر أداة مهمة لا يشرع به إلا من يؤمن بوظيفته ولا يقدمه إلا من يجيد إضاءة الطريق لغيره.

ابراهيم الحارثي

إبراهيم حامد الحارثي، كاتب مسرحي، المندوب الإعلامي للهيئة العربية للمسرح بالسعودية والمشرف على الأنشطة الثقافية بالهيئة الملكية بينبع، له عدد من الجوائز المحلية والعربية والدولية، مثل السعودية في العديد من المهرجانات والملتقيات المسرحية والثقافية العربية والدولية، له عدد من الإصدارات والنصوص المسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق