برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

النقاهة في لغة أمي

لا أعرف بالتحديد ماذا تعني «نقاهة» في اللغة، لكن أعرف تماما أنها في لغة أمي البدوية الحجازية تعني «فترة فرحة التعافي بعد المرض المرير» أصبت بالحصبة وأنا ابن السابعة، مع أخواتي الأكبر مني بستة أشهر، والأخرى الأكبر منا بسنتين، بنات أخي الأكبر، واللاتي ربتهن أمي بعد وفاة والدتهن، على إحداهن كانت الحمى بئس الضجيع، والأنين هو الرفيق.

كانت والدتي هي الممرضة التي تركت كل شيء، فطفقت تسقينا، وتطعمنا بما يسعف شهيتنا المفقودة، رعب في عينيها في زمن كانت الحصبة تختار من كل بيت ضحية، وتفاؤل في كلامها وتشجيع، كلما همت برعايتنا لا تمل من «أبشروا بالعافية، اليوم أنتم أحسن، ربي يا حبيبي» كانت أمي في زمن لا صنابير فيه ولا ماء ساخن، تسخن الماء، وتأخذنا الواحد تلو الآخر من أجل الاستحمام كل يوم، ثم تدثرنا وتعيدنا لمضاجعنا، في حالة يرثى لها، وعندما تماثلنا للشفاء، وانفتحت شهيتنا للأكل، استبشرت وانطلقت أساريرها، ومع أول حالة تثاؤب منا: فرحت، وأعلنت أنه زال الخطر، عندما أصبحنا نشتهي النوم والأكل، أصبحت تحدث كل من يسأل: أبشركم أنهم «مُنقهين» والحمد لله «نقّهوا»

شيئا فشيئا دبت الحياة في أرواحنا، وأصبحنا نشتهي الأكل أكثر من أي وقت آخر، كانت فترة النقاهة تلك من أجمل فترات حياتي، أمي جلبت لنا احتفالا، كل ما نشتهي، وكل ما نريد، ليس ثمة فرحة تعادل النجاة والتعافي، رغم أنا من رحمة الله بنا لم نكن ندرك الخطر أكثر من أمي.

ذكرتني أغنية عبدالكريم عبدالقادر «أنا رديت لعيونك» واستعادة الخطوط الكويتية وتوظيفها لها بذكاء واحتراف، إعلانا بعودتها للحياة من جديد، وإيذانا بدخول الحبيبة الكويت فترة النقاهة وفرحة التعافي من الوباء، لفتة جميلة ورومانسية، أن يُختار فنان الكويت والصوت الشجي الجميل عبدالكريم عبدالقادر ليعلن انتهاء الكويت -عبر شركة الخطوط الكويتية– من شدة وطأة الوباء، ودخولها مرحلة التعافي والعودة للحياة.

عوافي للكويت، وللسعودية، ولكل الخليج، ومبروك دخولنا مرحلة التعافي، ونداء لخطوطنا السعودية، وناقلنا العملاق، أن يكون جميلا كما عهدناه، وأن يدخل لقلوبنا الفرح، بدلا من الأخبار التي ترد بدون نفي أو إثبات عن شروعه في التخلص من عدد كبير من الموظفين، بشكل يوحي باستغلال ذريعة الوباء لتسريح موظفين يعيلون أسرا، ويرتبط دخلهم منها بحياة أسرهم، وكرامة رزقهم.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق