اَراء سعودية
هيجَنة

شميدث!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

هل تعرف – عزيزي القارئ- من هو شميدث؟

ستكون إجابتك بالنفي بالتأكيد، وأنا أيضا أشاركك جهلي بالسيد شميدث، لكنني على أية حال سأحكي قصّته، القصّة تعود إلى الستينيات الميلادية، وفي أحد السجون الألمانية سيئة الصيت، كان السجناء يعاملون بفظاظة ووحشية وتنمّر -الكلمة الأخيرة أقحمتها في الجملة لأنها كيوت- وكان هنالك سجين محكوم عليه بفترات طويلة، هو بطل قصتنا السيد شميدث.

كان شميدث الاستثناء من بين المساجين، حيث كان يحظى بمعاملة خاصة من السجّانين وله امتيازات تخصه، ويعامل باحترام ومودة من قبل جميع الحرّاس، كانت معاملته ملفتة لباقي السجناء الذين يُعاملون بقسوة، لذلك أجمع المساجين على أن شميدث هو عميل مزروع بينهم لصالح مسؤولي السجن، ينقل أخبارهم وما يدور بينهم، وكان هو يُقسم أنه سجين مثلهم لا علاقة له بحرّاس السجن ولا بحرّاس المرمى، لكن السجناء لم يصدقوا ذلك وطلبوا من شميدث أن يقنعهم بسر معاملته الخاصّة من الحرّاس إن لم يكن عميلا.

وكي ينفي عن نفسه تهمة العمالة أخبرهم بالسرّ، والسرّ بسيط جدا، سألهم: ماذا تكتبون في الرسائل التي ترسلونها لأقاربكم أسبوعيا؟ قالوا: بالتأكيد نكتب عن قسوة الحرّاس ومعاملتهم السيئة، فقال: أما أنا فأكتب لزوجتي في نهاية الرسالة عن حسن تعامل الحراس معنا، وأذكر بعضهم بالأسماء، لأنني أعلم أن الرسائل لا تخرج من السجن إلا وهي قُرئت عشرات المرات، فيما أنتم تشتمون الحراس وتنتظرون معاملة حسنة، ما عليكم سوى أن تجربوا طريقتي وشاهدوا ما يحدث.

في الأسبوع التالي تفاجأ السجناء أن حراس السجن تغيرت معاملتهم، لكن للأسوأ، والغريب أن شميدث أصبح معهم يذوق سوء العذاب، تعجب شميدث وسأل السجناء: ماذا كتبتم برسائلكم الأسبوعية؟ فقالوا جميعا: كتبنا أن شميدث علّمنا طريقة لخداع الحرّاس الأوغاد كي نكسب ثقتهم، وذلك بمدحهم كذبا في الرسائل.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق