اَراء سعودية
هبوب النود

نهضة تونس.. حركةٌ بلا بركة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

منذ تغلغلت حركة النهضة في الدهاليز السياسية التونسية التي يكتنفها حجمٌ من الغموض كبير الآن، وبعد سقوط الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وعقب أولى ثورات ما يسمى بالربيع العربي – ولنا عنه عَوْدٌ على بدء – الثورة التي انطلقت بانتحار محمد البوعزيزي الذي أحرق نفسه من أجل عدة كيلوجرامات من الخضار والفاكهة، لم تكن تونسُ تونسَ التي يعرفها أهلها في السابق ويعرفها الآخرون خارجها، ولم يستفد أهلها جراء هذه الثورة أي فائدة.

تونس التي كان شعبها يتغنى بالديمقراطية والدستور، والهيئات والمنظمات الحقوقية، والحرية في الرأي والتعبير، والانفتاح، غدت بعد ذلك تتصدر عدد أفراد الدواعش، مقارنة بالدول الأخرى في سوريا، إبان الثورة السورية وانطلاق ما سمّي بداعش آنذاك. الدواعش الذين كانوا ينطلقون من تركيا أردوغان، التي كانت وما تزال محطة عبور الإرهابيين وشُذّاذِ الآفاق وخَوَنة الأوطان من شتى بقاع الأرض.

انطلقت حركة النهضة التي لم يكن لها من اسمها نصيب، فسرقت تونس الحرة وكبّلتها، بعد أن وضع لبنات ازدهارها حبيب التونسيين الراحل الحبيب بو رقَيبة، فطغى فيها الغنوشي والمرزوقي حتى جاء الراحل الباجي السبسي محاولا إنقاذها من أيدي مختطفيها الطامعين في السلطة كعادة الإخوان في كل أقطار الدنيا، إذ لم يأتِ الإخوان يوما لبناء الدول، وعمارتها وصناعة إنسانها والمحافظة على حقوق ومصالح شعوبها، بقدر ما يأتون من أجل التسلّط على الرقاب وقتل الناس وسفك دمائهم من أجل مكاسب خاصة أهمها عندهم البقاء في سُدة الحكم والتحكم والتسلط.

ولم تكن حركة النهضة الإخوانية التي تأسست في السادس من يونيو عام 1981م على يد عبدالفتاح مورو وراشد الغنوشي واحميده النيفر، إلا أنموذجا ما زال يعبث بتونس الأبية الحرة، ويحاول تسليمها لأردوغان ذي الأطماع التوسعية، المدّعي زورا وبهتانا أن تونس وغيرها من البلدان العربية إرثٌ له ولأجداده آل عثمان.

وعبدالفتاح مورو الذي كان مرشحاً رئاسيا في الانتخابات التونسية الماضية، لم يعد كما كان، فقد صار محبوبا شعبيا، بلغته السحرية الفارهة، وأفكاره المتجددة، التي تدعو لبناء الإنسان، ويبدو ناقماً على ماضيه الإخواني الذي لم يجنِ منه إلا الحصرم.

بينما لا ينفك الغنوشي يتجاوز رئيس الدولة التونسية الجديد قيس سعيّد، بزياراته المتكررة لتركيا ومحاولاته المستميتة لوضع قدمٍ لدويلة قطر المُخرّبة، في خضراء العرب، متجاهلاً نداءات أحرار تونس من أعضاء البرلمان التونسي أمثال عبير موسي ومنجي الرحْوي وغيرهما.

التفاتة:

يرى المراقبون للشأن السياسي التونسي أن حركة النهضة بدأت في التصدّع، وقد كثرت تفككاتها من الداخل في ظل إصرار الغنوشي على تصدّر المشهد، والاستحواذ على الضوء، واختلافات الرؤى بين أعضاء الحزب الإخواني الأشهر في تونس.

وقفة:

ما سمي بالربيع العربي ظلماً، لم يكن إلا خرابا ودمارا لبلدان بناها أهلُها، ولم يكن لمن جاء بعدهم الحق في هدم ما بناه سابقوهم بجهدهم وكفاحهم ونضالهم وعَرَقِهم، وكان الواجب المحافظة على ما بناه السابقون، أو ترك المبنى كما بناه أهله وعدم المساس به على الأقل.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق