برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أ ب ت

«إرهاب» وزارة الصحة

أصيب ما يقارب 9 ملايين من سكان العالم بفايروس كورونا، أي ما يمثل 1.137 حالة لكل مليون شخص، توفى من تلك الحالات ما يزيد على 465 ألفا، وتماثل للشفاء أكثر من 4 ملايين و300 إنسان.

في السعودية بلغت الحالات المؤكدة بالإصابة أكثر من 158 ألفا «أي أن هناك 4600 مصاب لكل مليون نسمة» وتخطت حالات الوفاة حاجز الـ1200.

وزير الصحة –رغم تقديرنا لجهوده وجهود فريق عمله الذين بذلوا أقصى جهودهم بناء على الإمكانات المتوفرة- خرج علينا قبل أيام مبررا أن زيادة الحالات كانت بسبب قلة وعينا وعدم التزامنا بالتباعد الاجتماعي، راميا كرة «مصيبة الانتشار» في مرمانا، بل إن المتحدث لتلك الوزارة قالها صراحة: إن هناك استهتارا!.

هنا، لن نسأل وزير الصحة ومتحدثها، عن دور وزارتهما السابق في نشر ثقافة التوعية الصحية لما قبل كورونا، وما قدمته من برامج لرفع مستوى المناعة لدى السكان، أو عن سبب عدم جدية العديد من المستشفيات أثناء الجائحة في الكشف عن الحالات التي ذهبت إليها طواعية، ولكن من حقنا عليهما أن يشرحا لنا سبب زيادة حالات الوفاة، خاصة في مكة المكرمة التي تجاوزت الـ800 حالة وفاة، بالرغم من أن المدينة كانت تحت الحظر والمراقبة والاحترازات منذ بداية تفشي كورونا.

وزارة الصحة تعاملت معنا كتعامل رب أسرة مع أحد أبنائه بالعقاب بسبب رسوبه في الاختبار، دون أن يكلف نفسه بتهيئته المسبقة ومساندته قبل إجرائه لذلك الاختبار، أو السؤال عنه طوال العام الدراسي.

رقم حالات الوفاة الذي تنشره وزارة الصحة في إحصائيتها، الذي يزداد يوميا، حتى تجاوز الحالات المشابهة في اليابان وأستراليا، يؤكد أن هناك خللا في المنظومة الصحية، يتطلب العلاج.

لن نفتح كشف حساب حول عدد غرف العزل في مستشفياتنا، أو عدد الأسرة ومناسبتها لعدد السكان في كل مدينة، ولن نناقش مناسبة أعداد الأطباء والطبيبات لأعداد المرضى، فزيارة سريعة لموقع الهيئة العامة للإحصاءات ستتضح لنا جوانب كثيرة لتلك الوزارة، ولكن ما نتمناه حاليا هو أن تبدأ «الصحة» في تلمس احتياجاتها الحقيقية، والخلل الذي يجب أن تتجاوزه حاليا، خاصة إذا علمنا أن عدد أجهزة تنقية الهواء المتنقلة المتوفرة في مستشفياتنا يبلغ 870 جهازا.

الإحصاءات المزعجة التي تصدرها «الوزارة» عن زيادة انتشار الفايروس في المجتمع السعودي، والتي تمثل «ارهابا» نفسيا للجميع، في اعتقادي أنه حان الوقت لتقنينها وحجبها عن العامة، فهي لا تكشف إلا فشلنا في تقديم الخدمات الصحية وعدم جدية الجميع في مكافحة ذلك الفايروس، أو أن تستبدل بالإيجابيات المصاحبة لتطبيق البروتوكولات، بدلا من التركيز على ما هو سلبي.

ما نحتاجه الآن هو أن ندع الجهات المختصة تتابع تنفيذ البروتوكولات المنظمة لعودة الحياة بجدية، وأن تطبق النظام من خلال الرقابة الجادة، وألا ترتبط محاسبة المخطئ برجل الأمن العام فحسب، بل يجب أن تدخل في تلك المنظومة جميع التخصصات الأمنية والتطوعية لسد العجز ولمتابعة تطبيق الإجراءات، وهنا سيتكون الرأي العام الذي يحترم النظام، فالحضارة والتقدم الإنساني أساسهما التقيد بالأنظمة، ولن يتأتى ذلك إلا بالتطبيق الحازم لها ومعالجة احتياجات الإنسان الضرورية.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق