اَراء سعودية
على السريع

فمن أحياها.. ثقافة التبرع بالدم

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

على ما يبدو أن عددا لا بأس به من أفراد المجتمع على إدراك بقيمة التبرع بالدم وفائدته للمتبرع وللمجتمع، بل يمكن القول إن هذا العمل أضحى ثقافة على مستوى الدولة والأفراد، هذه الثقافة شكلت منظومة وعي وإدراك بأهمية التبرع المنتظم بالدم وبضرورته في دعم المخزون الوطني لبنوك الدم بالفصائل المطلوبة.

فقد كان للجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في السعودية الدور الأساس في تنظيم حملات التبرع بالدم وإمداد بنوك الدم المركزية بمخزون كافٍ من الدماء، تحسبا لأي طارئ، حيث تتبنى نشر ثقافة التبرع بالدم من خلال العربات المتنقلة، والتطبيقات الرسمية مثل «وتين» و«أسعفني» والجمعيات مثل «دماؤنا صدقة» و«أصدقاء بنوك الدم الخيرية» وغيرهما.

وبطبيعة الحال فإن هذا الخط والنهج التوعوي الذي تتبناه الجهات المذكورة أعلاه أسهم في ترسيخ ثقافة التبرع بالدم سلوكا وممارسة، إذ إن هناك إيجابيات يمكن تلمسها من خلال تقبل الناس واستجابتهم للتبرع بدمائهم، فضلا عن مشاركة طلبات التبرع في شبكات التواصل الاجتماعي، أقول هذا لأن الفرد منا يلاحظ نشر الحالات التي تتطلب التبرع بالدم على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي المقابل الوعي المتزايد في مؤشر الاستجابة لتلك الحالات.

وبوجه عام يمكن القول إن توظيف عبارات ذات دلالة إنسانية وصحية من قبيل «ومن أحياها» و«بكيس دم واحد تحافظ على نفسك» واستعمال بعض الجمل التي تشتمل الكلمات التي تجعل من التبرع بالدم ضرورة وطنية وواجبا إنسانيا مثل: لوطني مستعد، والتبرع بالدم هو مصدر قلق كبير للمجتمع، وتبرعك بالدم يُنقذ حياة. وشكر المتبرعين بالدم وتكريمهم قد ساهما بشكل فاعل في نشر ثقافة التبرع بالدم.

بعد هذا كله، قد يقول قائل إن هناك اكتفاء في مخزون بنوك الدم السعودية في ظل الإقبال على التبرع بالدم، أقول إن هذا صحيح فقد حل السعوديون في المركز الأول عالميا كما هو معتاد من حيث الإقبال على التبرع بالدم، لكن يظل الاحتياج مستمرا للدم في بعض المنشآت الصحية.

ماذا بعد؟ بقي القول إن من المهم الالتزام بسياسة تثقيف الناس بشأن الحاجة المستمرة للتبرع بالدم، وبضرورة التبرع بالدم في كل الأوقات، على ألا يقتصر التجاوب وقت الإعلان عن نقص لأي فصيلة دم، حيث يصبح الأمر التزاما يبديه الكثير من الأفراد تجاه وطنهم وسلوك حضاري يحرص على المجتمع، فضلا عن التأكيد على أهمية مواصلة الحفاظ على المرتبة المتقدمة عالميا التي تحتلها السعودية من حيث الإقبال على التبرع بالدم، وبذل المزيد من العمل لتعميق التوجه نحو ثقافة التبرع بالدم.

وفاء محمد خضير

وفاء خضير، دكتوراه في علم الأحياء الدقيقة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق