قلم يهتف

أين تقع نقطة السكون؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في حركةِ الإعصار، التي نراها بين الحين والآخر، في غير مكان، درسٌ كبيرٌ جدا، قد لا ينتبه له الكثير من عامة الناس، ولكن المهتمين بهذا المجال، لهم دراية علمية بما يقع حالَ حدوثِ الإعصارِ وأثناءه وبعده، ولهم معرفة تامة بدوائره وحركاته ومكامن القوة والسكون في محيطه الدائري، وبينوا رأي العلم في كل ذلك.

من يرى الإعصار من بعيد يعتقد أن أكبر نقطة فيه تتعرض لقوة الإعصار هي نقطة المركز، أي قلب الإعصار، وهذا يُجانبُ الصوابَ، فرأي العلم في ذلك أن نقطة المركز هي النقطة الأكثر سكونا وأمنا، مقارنة ببقية دوائر الإعصارِ ونقاطِه، كالمحيط الداخلي والخارجي لمنطقة الإعصار.

لم ينتهِ الأمر عند هذا الحد لدى المهتمين، بل تعداه إلى توظيف تلك المعلومة لكي يتغلبَ الإنسانُ على التحديات التي تفرضها عليه الحياة، وأولها تجنيبه الخوف منها، حيث تمّ التأكّد من أن الإنسان كلما كان بعيدا عن مركز التحدي كان أقل إنتاجا ونجاحا، وذلك بسبب ما يعتريه من خوف وهو يراقب المشهد من بعيد، عكس مَنْ يتحلى بالشجاعة ويقتحم الموقف بكل ثقة واقتدار.

لذلك من المهم جدا ألا تبقى بعيدا عن مركز تحدياتك، وتطلب من غيرك المساعدة لحلها، بل اقتحم غمارها، وبادر بإيجاد الحلول الناجعة لها، وثِقْ أنه كلما كنت في قلب العاصفة كنت في أكثر نقطة سكونا وأمنا، وأن مَنْ هو خارجها فهو الذي يتعرّض لقوة الإعصار، ورجفات الخوف التي تعيقه عن تحقيق أهدافه في الحياة.

فالحياة لا تتسق مع الخوف والركون إلى الدعة، الحياة معركة مستمرة لك ولمن يأتي بعدك إلى ما شاء الله، فخُضْها بشجاعةٍ وحكمةٍ وسيُكتَبُ لك النجاح المُبهِر، بإذن الله.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى