اَراء سعودية
ستــة ياردة

عبقرية «غريب» وألمعية «ابن فاضل»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في مجموعة تعنى بالمزيكا، تدور أحاديثنا غالبا عن الفن والموسيقى، عن جماليات الإيقاعات وتنوع الأرتام، كثيرا ما نتحدث عن ثراء موسيقى الجزيرة العربية، تنوع ألوانها وتعدد إيقاعاتها، وأيضا عن حركات التجديد سواء من داخل الألوان أو بالخروج عنها بدهاء الموسيقار الفذ الذي لا يعرف السكون أو الاسترخاء.

من أسبوعين تقريبا تحدثنا عن عبقرية اللحن، وكان لصديقنا الزميل الكاتب في الصحيفة أحمد الفاضل حضوره المبهر كالعادة، كونه يملك أذنا موسيقية «نظيفة» ودراية تفوق حتى الذائقة العابرة، وهو عندما يكتب في صحيفتنا عن الفن يصبح ساحرا أكثر مما يجب، أشرت إلى عبقرية لحن أغنية غريب لعبادي الجوهر، ووافقني «ابن فاضل» على ذلك، لا تفضيلا لها على بقية ألحان عبادي المذهلة، فدائما ما يدهشنا عبادي بلحن بعد آخر، وبينما يلجأ كثير من الملحنين إلى الإحساس بالقصيدة ككتلة واحدة، فيأتي اللحن كتلة أيضا، تجد «عبادي» وقلة مثله يتعامل مع الجملة الشعرية لا القصيدة كمحصلة، حيث يربط كل جملة موسيقية بالجملة الشعرية، فتخرج وكأنها فصلت على مقاس الجمل.

المذهل في لحن أغنية غريب أنه ترك الجملة واتجه إلى المفردة، فصنع من كل مفردة شعرية مفردة موسيقية متزاوجة معها حد التطابق، وكأنه يرص فسيفساء بغزل متناسق الألوان والبهجة، وهذا ما جعلنا نرى أنها عبقرية، لم ننس أن نعرج أيضا بعد ذلك على لحن قصيدة «على الميهاف» التي حول بها ما ليس موسيقيا إلى موسيقي، حيث إن القصيدة ليست غنائية إطلاقا، وقد خاض هذه المغامرة باقتدار الملحنون الكبار، بل الملحنون الذين يرسمون مساحتهم الخاصة.

ختم أحمد الفاضل حوارنا بأجمل «قفلة» عندما تحدث عن أداء طلال مداح، لإحدى أغانيه قائلا «أن يغني الإنسان بطريقته فهذا أمر طبيعي، ولكن أن يغني الإنسان بما تستجيب له أرواحنا وأكثر، فهذا والله الذي لا يمكن السكوت عنه» أجيب: وأنا لن أسكت عنك أنت أيضا يا «ابن فاضل».

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق