برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
Ticket

ثقافتنا الإسعافية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قبل فترة انتشر مقطع التقطته كاميرا أحد المنازل لشخص اختنق أثناء تناوله الطعام في منزله بإحدى الولايات الأمريكية، وتوجه إلى جارته التي بدورها قامت فورا بإسعافه وإنقاذ حياته من خلال «مناورة هيميلك» وهي أحد الأساليب الإسعافية التي تستخدم عند انسداد مجرى الهواء العلوي بجسم غريب أو طعام.

وجاء في الخبر المنشور عن المقطع «من حسن الحظ أن الجارة كانت ممارسة صحية سابقة ولديها معلومات كافية عن الإسعافات الأولية»

وفي الواقع أن ثقافة الإسعافات الأولية لدى الأشخاص في الدول الأجنبية عالية بنسبة كبيرة بغض النظر عن مهنهم وأعمارهم، فحين تشاهد بعض أفلامهم أو مقاطعهم على «يوتيوب» ستدرك حجم الثقافة الإسعافية التي يمتلكها حتى الأطفال وصغار السن لديهم، خاصة الأساسيات مثل التعامل مع حالات الاختناق وحالات السقوط والغرق والاتصال بهاتف المساعدة لحين وصول الإسعاف، هذه التفاصيل المصيرية نجهلها بصورة واضحة ونفتقر إلى الدراية بأبسطها، حتى أن معظمنا يستعين بـ«google» للحصول على رقم الإسعاف أو الدفاع المدني وغيرها.

أتذكر أحد الأفلام الأجنبية القديمة حين أصيبت الأم بنوبة انخفاض في السكري، وكيف تعامل معها طفلها ذو السبع سنوات بطريقة صحيحة قد لا يفعلها البالغون لدينا.

الدراية بالمعلومات الإسعافية الأولية ضرورة حتمية، تشكل فارقا كبيرا في الحالات المصابة، فقد تنقذ حياة أحدهم وقد تحمي آخر من عاهة مستديمة، بسبب تفاصيل بسيطة نجهلها ولم نكلف أنفسنا عناء تعلمها أو حتى القراءة عنها.

وعلى الرغم من قيام هيئة الهلال الأحمر السعودي بدورات تدريبية في هذا المجال في كل القطاعات النسائية، منها والعامة وكذلك عن بعد بحكم الظروف الراهنة، إلا أن المشكلة لا تكمن في عدم الرغبة في التعلم، إنما في تجاهله والتكاسل عنه أو اعتباره أمرا هامشيا بالمقارنة مع الدورات المنتهية بشهادة تضاف إلى السير الذاتية.

تعلمك لأساسيات الإسعاف الأولي ثقافة حياة وتعليمها لأطفالك ومن حولك واجب من واجبات الإنسانية، والأمر ليس مملا أو صعبا، كما تتخيله، فيكفي أن تربطه بإنقاذك لحياة أحدهم.

وعليك أن تتساءل: ماذا لو طرق جارك غدا باب منزلك يطلب منك إسعافه هل لديك الخبرة الكافية لذلك؟.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق