برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
جلوكوز

«وساوس» حملة دعائية ضخمة.. وبعد؟

هل سبق أن تابعت مسلسلا أو فيلما ولكنك لم تستطع إتمامه لشعورك بالملل، أو التشتت، أو عدم الاقتناع؟ لقد كلفت هذه الأعمال ميزانيات كبيرة، ومن المؤسف أنها لن تحقق أرباحا ولا آراء جيدة.

كل عمل فني سعودي يثير حماستي لمتابعته، وتحدوني الأماني بأن يكون هو الانطلاقة القوية للعمل السينمائي المحلي، فعلى موقع «نتفلكس» صدر مسلسل «وساوس» تسبقه وتصحبه حملة دعائية قوية، ولكن لنستعرض ما شاهدناه بعد رفع الستار.

استطعت من المشهد الأول أن ألاحظ ضعف الأداء التمثيلي، ثم تتوالى المشاهد والحلقات لتؤكد أن أكثر من نصف الممثلين غير مؤثرين أو مقنعين، وباستثناء الممثل الكبير عبدالمحسن النمر الذي كان حجر أساس القصة وتوازن العمل أيضا، برز أيضا الممثل علي الشريف بأداء متزن، خالٍ من التصنع، ومقنع جدا، وقد أصابتني خيبة الأمل عندما ظهرت ممثلة محظية بقدرات كبيرة كإلهام علي بأداء أضعف مما يمكنها تقديمه.

في العمل الفني المحلي لدينا مشكلة تاريخية وهي اختلاف اللهجات، ولأنها عنصر مهم فإن إهمالها يسلب الأعمال تكاملها، يريد المشاهد أن يشعر بأن العمل منطقي، وهو ما لا يحققه تباين اللهجات بين أفراد العائلة الواحدة أو الأقارب داخل العمل، في «وساوس» لن تستطيع تمييز اللهجة أبدا، ولأننا دولة متعددة المناطق واللهجات، فقد تكون التفاصيل الجغرافية مهمة أيضا في تقريبنا من جوهر القصة التي سترتبط بها طرديا اللهجة العامة لأهلها.

أربعون في المئة -حسب تقديري- من المسلسل خاوية من الأحداث، ستمر مشاهد صامتة تراقب فيها انفعالات بطل كل حلقة وتفاصيل يومه بدون أن يأخذك هذا الصمت إلى محور القصة عن طريق أي تفصيل صغير، والحوارات الضعيفة تستطيع تخمينها ببساطة من خلال انفعالات الممثلين الاستباقية لكل حوار، كما أنك لن تشعر أبدا أن هناك حالة حِداد وحزن طبيعية على وفاة الأب، الجميع يمارس حياته اليومية بشكل اعتيادي جدا بطريقة لا تستطيع ربطها بواقعنا الثقافي الذي يهيب بالموت وكل ما يتبعه.

أستطيع أن أقول: إن القصة جيدة وأسلوب الإخراج غير تقليدي وجميل، ولكن المخرجة وقعت في مأزق بسبب تكرار المشاهد من خلال كل شخصية، فلم تتطابق الأحداث ولا الحوارات خلال تكرار المشاهد في أكثر من حلقة، مع الأسف هذا الخطأ لا يغتفر، الشيء الذي يجعلك تتساءل: هل تمت مراجعة العمل بشكل جاد قبل عرضه؟ لن أنسى أن أثني على مكياج الممثلات الذي كان طبيعيا وملائما لفحوى العمل وغير مبالغ فيه.

ختاما، أحترم وجهة نظر كل مخرج وكاتب، ولكن عليهم أن يضعوا قواعد أساسية عندما ينتجون أعمالهم:

أولا: المشاهد ينقد بقسوة، وسيكتشف حتى الأخطاء متناهية الصغر.

ثانيا: العمل يجب أن يكون مشبعا بالثقافة التي جاء منها، وأن يعكس السائد والمتعارف فيها.

ثالثا: وجهوا أعمالكم نحو المشاهد المحلي أولا قبل العالمي.

هيفاء العمري

هيفاء محمد العمري، كاتبة وقاصة صدر لها «وشايات» مجموعة قصصية؛ مارست كتابة المقال لدى عدد من الصحف السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق