برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
رأي أعمق

الحجر والانفلات

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قد يكون ما يلي غريبا بعض الشيء، لكني كنت أعتقد شبه موقن أن عالمنا اليوم كان في أحوج حالاته، إلى ما يصنع فيه شيئا من التنظيم، ونوعا من التقنين في مواجهة جائحاته المتوالية، التي ليس من المقصود منها في هذا المقام، ذلك الفايروس اللعين، الذي قتل ويتّم وشرّد الكثيرين، كما حرم الكثيرين من دخلٍ يكفل لهم كريم العيش، كنا وأظننا عائدين إلى ما كنا، لكن أكثر حكمة.

أقول: كنا لاهثين رغما عنا، خلف رتم الحياة السريع كثير التطلب، الذي وصلنا إليه منساقين نحو كل ما نريد كيفما نريد ومتى ما نريد، بلا وازع يوزعنا المحافظة على هدوء أنفسنا وسكينة قلوبنا.

فاتنا أن كل ما كنا نحتاجه هو نظرة أعمق في دواخلنا وبحث أكثر تمحيصا في كُنه ذواتنا، لم نرتدع من تحذيرات الضمير في صحواته وواصلنا المسير نحو اللامعنى، فتحنا الفضاء للجميع فسافروا جميعا ليلتقطوا صورا تؤكد أنهم كانوا هناك، وأدخلنا في بيوتنا كذلك الجميع الذي وقف أمام الكاميرا ولم نتكلف انتقاء الأنسب منهم ليكون بيننا، وخرجنا جميعا حينما لم يكن للخروج معنى، وأقمنا المناسبات والولائم لأسباب تتعلق بالبحث عن الجاه وحياة لا توصف إلا بأنها واهية.

لماذا احتاج الأمر إلى جائحة حقيقية لنتمكن من العودة إلى أنفسنا؟

تمنيت لو وعينا الدرس الحقيقي من كل ذلك، الدرس الذي يجعل الإنسان ملائما ليكون إنسانا أكثر تطورا في كل شيء، لماذا كذلك احتاج التحول الرقمي -الذي كان من المفترض أن يتم منذ 10 سنوات أو تزيد- خطبا جللا كهذا ليتم تحوله فعلا؟

الإجابات لكل ذلك فينا نحن، الفرد منا قد يتحكم في مصير بلد بإهماله، ويرفع رأسه بصناعة نجاحاته.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق