برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
داخل التغطية

خيرُ «البلدية» ما يضحك

العنوان اقتبسته من تغريدة -مُشَاعة- للإعلامي إدريس الدريس -من باب الأمانة والميانة- مع التعديل بما يوافق المقام والمقال.

أمانات المدن والبلديات كلها مؤسسات حكومية تنضوي تحت وزارة البلديات والشؤون القروية، كما هو معلوم، والقائمون عليها مديرون وموظفون وطنيون مجتهدون لكنهم ليسوا فوق النقد، هم بشر يخطئون ويصيبون، لكن تكرار بعض الأخطاء يثير الحفيظة والفضول في نظري.

يقول أحدهم: كنت أدخل بيتي طلوعا من خلال عتبتين، وبعد سنوات أصبحت أنزل لبيتي من خلال عتبة واحدة، والسبب يقول عنه: كانت بلدية المدينة التي يسكنها، في كل عام تقريبا تزيد طبقة من الإسفلت دون -كشط القديم- وهكذا تبدل الحال من الطلوع على عتبتين إلى النزول عتبة.

هذه الحكاية تتكرر في كل مدننا، لكن مع إزالة الإسفلت القديم حينا بكشطه وحينا بزيادة طبقة من الإسفلت دون إزالة القديم، لاحظت هذا في جدة، حتى أن بعض الشوارع ذات الاتجاهين يكاد يختفي الرصيف فيما بين المسارين، وهذا سلوك متكرر، في حين الخطوط الطويلة وبعض الشوارع الرئيسية لا تتغير وما زال الإسفلت صامدا ومتماسكا على مدى عقود.

طريق «جدة – مكة» السريع، له حوالي أربعة عقود، وطريق الحرمين، طريق المدينة، طريق الملك عبدالعزيز لم تتعرض لذات الكشط الذي تتعرض له بعض الشوارع الداخلية، ما يدلل على اختلاف المواصفات وجودة التنفيذ، بين الطرق السريعة وبعض الشوارع الرئيسية، جدة لا تنفرد بهذا الأمر بل كل مدننا، هذا السلوك التنموي السلبي يتكرر منذ سنوات وله كلفة مادية متراكمة عالية.

وما ينطبق على الإسفلت ينطبق على الأرصفة يتم استبدالها من حين إلى حين، بعض المدن العالمية تزورها بعد عقدين من زيارتك الأولى ولا تجد تغيرا في شوارعها وأرصفتها، بل تلمس الجودة العالية في التنفيذ والمواد الأساسية المستخدمة.

الإدارة المالية بوزارة البلديات لديها الخبر اليقين عن كلفة مثل هذه الأعمال المتكررة، وأحسبها كلفة كبيرة جدا مقارنة بما يتم صرفه في مدن عالمية أخرى، والمقارنة في مثل هذه الحالة مهمة للوقوف على الحقيقة.

ما نصرفه على هذه الأعمال المتكررة أعلى بكثير جدا من الفائدة، الموضوع برمته يحتاج إلى دراسة جادة تتعلق بتهيئة البنية التحتية لكل مدننا وإعادة النظر في ذلك.

مساعد العتيبي

مساعد بن محمد العتيبي، حاصل على درجة الماجستير في مكافحة الجريمة من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. تدرج في الوظائف الأمنية حتى صدر قرار بتعيينه مديرًا لشرطة محافظة الطائف. مثَّل بلاده في العديد من المؤتمرات على مستوى مجلس التعاون وعلى المستوى العربي، كما رأس وفد السعودية في الإنتربول بمدينة ليون بفرنسا. له العديد من المنشورات الصحفية وكتابات الرأي في عدد من الصحف.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق