برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
واو الجماعة

المسكوت عنه في «تم القبض»

تتردد على مسامعنا مؤخرا جملة «تم القبض» يتم تداولها بعد حدوث ما يرتكب من تجاوزات غير مسؤولة لمخالفي الأنظمة والتعليمات، التي وضعها نظام الأمن العام المجتمعي أو السلم الأهلي الفردي.

ومن أمثلة ذلك عمليات السطو، أو الغش التجاري، أو التعدي بأنواعه، وليست هناك مسافة طويلة ما بين ارتكاب المخالفة، والقبض على المخالف سوى ساعات، أو أيام معدودة، ولله الحمد.

التعبير بالقبض فيه دلالة الإحكام والسيطرة المعنوية والحسية، لأن القبض يكون بكامل الكف، ويقابله «القبص» وهو المسك بالسبابة والإبهام «ومن ذلك قبص الجلد …» وهي فصيحة عربية، ودلالة «تم» تأتي حول معنى: أَنْجَزَهُ، وتَحَقَّقَ من إتمامه.

وهنا نسجل التقدير لكل من له حق القبض، كل فيما يخصه، نعم لقد ارتفعت حصيلة المخالفات، لكنها أمام حاجز حصين من الضبط والربط والحس الأمني الذي شهد به الجميع.

لكني أقول، ما الذي يمنع حين تعلن عملية ارتكاب المخالفة، أو إتمام عملية القبض، أن تعلن نوع العقوبة الرادعة، وهذا حق للمجتمع أن يعرفه، وأولى الناس حقا بالمعرفة هم من أخطأ المقبوض عليه في حقهم.

المجتمع في مسلسل «تم القبض» يشاهد ويقرأ حلقتين: الأولى عملية المخالفة والثانية عملية القبض، لكنه يُسكت عن الحلقة الثالثة «العقوبة الرادعة» علما أن حجب الحلقة الثالثة من مسلسل «تم القبض» لا يتعارض مع فقه الستر، لأن الستر يكون على «الواقع في المعصية» التي لا تتعدى إلى الغير، أما إذ بلغت المخالفة الحدود، عندها تتوقف قيمة الستر.

لا تسكتوا عن الحلقة الثالثة «تم الحكم» فإنها رادعة زاجرة.

علي السرحاني

علي يحيى السرحاني، دكتوراه في اللغة العربية وآدابها، أكاديمي في جامعة الملك سعود الصحية وعضو في عدد من الجمعيات العلمية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الداخلية والدولية، يعتني بالتشارك المجتمعي والاستشارات الوطنية و يهتم بحقوق المرضى الفقراء، كتب في العديد من الصحف السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق