برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رجع الأفياء

المسرح في المدرسة

المسرح في المدرسة يجب أن يكون مثل الهواء الطلق الذي يتخلل الفراغات من حولنا، فيجعلها بيئة صحيحة صحية تزرع العافية في صدورنا، يجب أن يحتضن الطالب من أول سنوات الروضة حتى آخر سنوات التعليم العام، يحتضنه مؤديا أو متفرجا، وبين هذا وذاك ينشأ واحدا من أنجع محاضن التربية، وواحدة من أثمن فرص التعلّم.

وبكل تأكيد فلن نجد هذا النموذج في أي من تجاربنا السابقة، رغم بعض النجاحات الشكلية التي تحققت، لكنها تجارب كانت تستهدف الحفل الختامي أكثر من استهدافها للمسرح نفسه، والتربية الفنية كانت هي أيضا تستهدف المعرض الختامي أكثر من استهدافها للتربية الفنية ذاتها، وهذا ليس عيبا في الحفلات والمعارض الختامية بقدر ما هو عيب في فهمنا لهما.

أغلب حفلاتنا ومعارضنا يجرى الإعداد لهما بعيدا عن الصف الدراسي، وبدلا من أن تكون سلّة كبيرة تضم أجمل ما تحقق طوال العام من إبداعات الطلاب، جعلناها ملحقا بالألوان للعام الدراسي، وبدلا من أن تكون محتوياتها من الطلاب وإليهم، جعلناها من المعلمين وإلى ضيوف المدرسة، وكان الطالب آخر من يرى وربما كان – أحيانا – آخر من يعلم.

لقد مرّ المسرح المدرسي بتجارب كثيرة كان منها استقدام عدد من المتخصصين في المسرح، في المسرح فقط، وليس في مسرح المدرسة، وإن كان الفارق بينهما يمكن تفهمه، حقق أولئك النفر نجاحات طيبة واشتعلت بعض المدارس مسرحا في سنواتهم الأولى، لكنهم ما لبثوا أن وقعوا في فخ الحفل الختامي، ثم في فخ المهرجان الوزاري الذي أخرج المسرح نهائيا من المدرسة.

والآن مع الروح الجديدة التي دبت في شرايين الوطن، ومع تطلعات وزارة التعليم ووزارة الثقافة إلى غد يرتفع إلى مستوى طموحات الرؤية المباركة، فإن المأمول أن تتبنى الوزارتان استراتيجية شاملة ترتفع بالمسرح في المدرسة كما ونوعا، فهو محضن تربية وتعليم وتثقيف، وهو مفتاح لحركة مسرحية سعودية فذّة.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق