اَراء سعودية
صريح القول

التعايش الديني السلمي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لقد خلق الله -عز وجل- الإنسان وخلق الأديان السماوية المختلفة، وقد أنزل -جل وعلا- في محكم تنزيله «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ» فالاختلاف سنة كونية واجتماعية، وهذا الاختلاف ليس اختلاف أفضلية فئة دون فئة، بل هو اختلاف قاعدته المساواة في الآدمية والإنسانية وغايته التعايش والتعارف، إذ يقول تبارك وتعالى «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»

الإيمان بالله -سبحانه وتعالى- هو القاسم المشترك بين الديانات السماوية، فمن يعي الدين بعقله لا بانفعالاته، سيدرك تماما المبدأ النبيل الذي يعكس المعاني الإنسانية التي تجعلنا نستدرك المعنى السامي في كل الأديان، فمن حق كل إنسان أن يؤمن بدينه وشريعته، وعليه احترام اختلاف دين الآخر، فالاختلاف الإنساني مدعاة للتعاون والتبادل والتشارك أيا كانت القناعة أو الديانة أو المذهب، لذا يتعين علينا تفهم القيم والمعتقدات في الأديان الأخرى دون نبذ أو إقصاء أو تهميش، مسببا تطرفا دينيا وليس تعايشا سلميا.

أحد أسباب التطرف الديني هو عدم احترام اختلاف معتقدات الأديان الأخرى، ما أدى إلى علاقات عدائية، نتجت عنها صراعات سياسية غايتها البقاء للأقوى ونتيجتها تأجيج العداوات على مر السنوات، وواقع الحال لا يزال يعاني من التقاسم والتنافر الذي قد يكون أقل حدة بحكم الانفتاح والاطلاع على الثقافات الأخرى، إلا أنه لا يزال قائما في الدول متعددة الاختلافات الدينية والثقافية والسياسية التي استخدم فيها الدين لغايات غير دينية، فهي تواجه صعوبات بالغة في السيطرة على الصراعات، وتحديدا السياسية داخل مجتمعاتها، مثل دولتي لبنان والعراق في عالمنا العربي.

من سمات التعايش الحضاري، المساواة والتفاهم والتعاون المتبادل من خلال العلاقات المبنية على الاحترام والثقة، رغم اختلافات الدين والمعتقد، فذلك يحقق اندماجا وتكاملا اجتماعيا في المجتمعات المتعددة الديانات والثقافات.

ولكي تكون بيئة هذا المجتمعات إيجابية يسود فيها الأمن والسلام بعيدا عن النزاعات والصراعات، لابد من تعزيز مبادئ تقبل اختلاف المعتقدات، كالعدل والتسامح وعدم المساس بحرية الاعتقاد والتصرف دون إكراه أو انتهاك، وهذا ما يتوافق مع رؤية السعودية الواعدة 2030، التي تهدف إلى ترسيخ نهج التعايش والسلام وقبول الآخر مع كل الديانات والثقافات المختلفة في العالم أجمع، من خلال المشاركة في المحافل الدولية أو البرامج المختلفة على مختلف المستويات المتعلقة بالحوار بين أتباع الأديان والثقافات.

كما قامت السعودية بإنشاء وتأسيس مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، عام 2011 في فيينا، هدفه إبراز القيمة الحضارية للتنوع البشري والعمل على إرساء قواعد وأسس تقوم عليها صروح التعايش والحوار والتفاهم بين البشر على اختلاف أديانهم وثقافاتهم.

تقبل الآخر، واحترام اختلافه بكل صوره ورفض التطرف بكل أشكاله، من حقوق بعضنا على بعض، وهي مبادئ التعايش الديني السلمي التي تحقق المستقبل الأفضل للجميع.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق