برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

هدف “أوبرالي”!

شاهدت قبل يومين “كليب” لأغنية “ما أناديلك” من ألحان خالد الشيخ وغناء عبدالله الرويشد، وما أدهشني ليس فقط اللحن و التوزيع الموسيقي والأداء الصوتي فحسب، بل هناك تناغم آخر شد انتباهي ذلك التناغم الثنائي بين خالد الشيخ وعبدالله الرويشد، كان تناغماً مذهلاً حتى على مستوى لغة الجسد، تلك اللغة اللامنطوقة والتي أضفت على العمل فتنة أخرى، لم يخلو الأداء أيضا من نفس “أوبرالي” عميق وعتيق، وكأنهما تعمدا إعادتنا إلى الزمن الجميل “زمن الطيبين”.

تذكرت مباشرة تناغم “الموسيقار” فهد الهريفي مع رشاقة تحركات ماجد عبدالله الجسدية داخل الملعب، فلغة الجسد دائماَ ما تكون أكثر تعبيراَ من العبارات، وهذا ما يحدث مثلا مع الفنان المدهش “مورغان فريمان” عندما يصمت أمام “الكاميرا” فيقول كل شي!

إسترسلت ذاكرتي وتناسلت، رغم خياناتها المتكررة، وأعادتني إلى عام 1984، نهائي كأس آسيا، ومحمد عبدالجواد، النهائي الشهير أمام الصين، وقصة هدف يصح لي أن أعتبره هدفاً على طريقة “الأوبرا”، وبينما كانت الأنفاس محتبسة والأيدي على القلوب، والأحلام تتوزع على الأرصفة المجاورة لمطار الملك خالد، مرر “عبدالجواد” الكرة إلى ماجد عبدالله قبل منتصف الملعب ليركض بها أمتاراً طويلة، يقطع بها نصف ملعب متكامل، ويتجاوز عدة مدافعين صينيين لا تنقصهم السرعة والمهارة، قبل أن يواجه حارس المرمى ليسقطه أرضاً بلغة الجسد.

يقول المدرب خليل الزياني- عافاه الله: أن ماجد عبدالله تجاوز حارس المرمى بنظرة من عينيه، وكأن “ماجد” منح تعليماته للحارس بأن يسقط في منتصف المرمى بنظرة واحدة! لذا كان هذا الهدف “أوبرالياً”، من وجهة نظري، بسبب طول النفس وبسبب تعابير لغة الجسد التي جعلته يكتمل.

رأي : سعيد الأحمد

s.alahmad@saudiopinion.org

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق