همسات

روزنامة «كوفيد ١٩»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

سأعد روزنامة «كوفيد 19» مواعيد للأفراح المؤجلة وأخرى للأحزان والوجع.

كل الأحضان التي عطلتها المسافات، الأحضان التي تحمل أطنانا من الشوق والتوق والوله، الأحضان التي تجبر الظهر الكسير من ثقل الفقد، فتعيد له أكف الحب استقامته واتزانه، والأحضان التي تهمس ما دمنا معا فنحن بخير.

كل الكلمات التي لم تُقل، التي لم تجد لها شاشات المحادثات أحرفا كافيةً كي تنقلها، ولا كاميرات البث الحي، الكلمات التي تتدثر بدفء الأنفاس وتتطيب بعطر الجسد.

كل الدموع التي لم تذرف وظلت جامدة في المحاجر، الدموع التي تزف حبيبا لمثواه الأخير والدموع التي تستقبل غائبا عاد بعد طول انتظار.

كل القبلات المرتبكة على الشفاه، القبلات التي تختزل العديد من القصائد والمعزوفات الموسيقية والشجن، القبلات التي تحط على النواصي والأكف وتلك التي تحلق بمرسلها ومستقبلها.

الضحكات، الضجيج، البكاء، الأمل حتى الرقص، الرقصات التي كان من شأنها أن تبوح بما يعتلج في صدورنا من خوف وقلق وحزن أو حتى ملل، الرقصات التي كان عليها أن تجمعنا، أن تكون زغاريد فرح ونشوة حب، الرقصات الحاسمة التي تشبه النزال، حين يكون الجسد نايا يعزف أغنيات الهزائم.

هزائمنا أمام «كوفيد 19» هزائمنا حين تقع الممرضات أرضا بعد مناوبات ليس لها آخر، هزائمنا حين يصير الطبيب مريضا وقد عز الدواء، هزائم أجهزة التنفس حين تعلن عجزها عن منح أحدهم الحياة بعد أن استسلمت رئتاه تماما فيصبح رقما جديدا في إحصاءات الراحلين.

سأعد روزنامة «كوفيد 19» حتى إذا انكشف هذا الكابوس الطويل، أجمع كل تلك القبلات والضحكات والدموع، فأدفعها لمستحقيها وأعيد لكل ذي حقٍ حقه.

سلمى بوخمسين

سلمى عبد الحميد بوخمسين , مخرجة مسرح , قاصة , سينارست , كاتبة رأي في عدة صحف محلية منذ عام 2016 و حتى الآن منها الشرق و اليوم و القافلة . نشرت مجموعة قصصية عام 2018 بعنوان على سرر, كما كتبت عدد من النصوص المسرحية , واخرجت مجموعة من المسرحيات و العروض الفنية و مسرح الظل نال بعضها على عدد من الجوائز .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى