برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
سنابل

عصرُ الانْحِطاط يطلُّ من جديد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يبدو أن رحلة الهيمنة العثمانية الأولى، التي هزّت بجهلها وعبثها أركان الاستقرار والحياة في كامل أطراف الأوطان العربية والإسلامية، خمسة قرون من الزمن وتزيد، أنها اليوم قد بدأت تطل وتلوح برأسها من جديد عبر اعتداءاتها وتدخلاتها وتجاوز حدودها عبر المحيطين العربي والإسلامي.

وفي خضم هذه التجاوزات السّافرة، يبدو أن هذه المنظومة المارقة تناست حجم الانتكاسة التاريخية التي خلّفتها الخلافة العثمانية عبر امتدادها البائس والتعيس، في مرحلة هيمنتها التي زرعت في طرقاتها أبشع صور الانحطاط والاستبداد، خلّده التاريخ جهلا وتخلفا وسَفكا للدماء والأعراض.

كرست خلال هذه الحُقبة المتخلّفة والحَرجة من حياة الأمة الإسلامية اغتيالا لشموع العلم والمعرفة، وسحقا للعادات المجتمعية الرفيعة، وتدميرا للقيم العلمية المضيئة في ميادين الطب والأبحاث والابتكار.

ومع تفاصيل هذه الرحلة العثمانية المريضة، لم تزرع في دروبها أثرا حضاريا أو منارة ثقافية تَعتد بها الأجيال وتُفاخر.

وظلت عبر هذه القرون من العمر تُمارس قمعها وتسطيحها وتخوينها لإنسان هذه الأمة، والإمعان في تهميشه وتشريده وتحويله إلى كائن مسلوب الرأي والإرادة، يُعزز منهجها الهابط، الإيغال في تفكيك اللُّحمة الإنسانية بالتفرقة والتقسيمات المُذلّة في طَبقاتها الاجتماعية.

هذه الخلافة العثمانية العَجَميّة..

سحقت خلال هيمنتها الرجعية ما صنعته الحضارات العباسية والأموية، من امتداد وفتوحات إسلامية ومنارات علمية خلّفت من بعدها تاريخا مضيئا وحاشدا بالعلم والمعرفة والحضارة، استفادت من نبوغ أثرها وتفوقها قارات العصور المُظلمة.

واليوم، تُصر أحلام «الصندوق الأسود» طيب أردوغان التوسعية، إلا أن يعيد للأوطان العربية والإسلامية الحرّة والمعتدلة مسلسل الانتكاسة السلطانية من جديد، ويعود بها إلى عصور الإذلال والخيبات والانحطاط من بوابة العاطفة الدينية السمحة، الذي يتبنى أوزارها ويعزز نَزَقها وسَوادها قطيع الأذناب والعصابات من أبناء جلدتنا.

وما يفعله الآن زعيم هذا القطيع الأردوغاني عبر المسرح الليبي المنكوب والمثقل بمستودعات النفط والغاز، شاهدا مؤلما على استعادة حلم السيطرة والسيادة، استكمالا لمشروعه الخلافي التوسعي السّافر.

في النهاية، علينا أن نستحضر تداعيات الربيع العربي المزعوم الذي انتكس إلى تصدعات خريف عربي مُذلّ ومهزوم، الذي ستنتهي حكاياته وأحلامه وهرطقاته -بحول الله وقوته- إلى سحقه وتطهيره بدماء أبطال وأحفاد عبدالرحمن الداخل وعمر المختار، قادة المعارك والوغى وأصحاب الشكيمة والإباء على مدار التاريخ.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق