اَراء سعودية
بيادر

مسرح الكذب العالمي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كان المسرح العالمي يقدم لنا التراجيديا، والكوميديا، وأشكال وألوان فن المسرح، أما الآن فلا يوجد أمام المشاهد إلا مسرح الكذب العالمي، فكاتب السيناريو كذاب، والمخرج كذاب، والممثلون كلهم يكذبون على بعض، وكلهم خونة، والمشاهد عليه المتابعة لفصول المسرحية فقط.

كل دورة انتخابية أمريكية أو أوروبية يكذبون علينا بأن فوز هذا الحزب أفضل من ذاك، وأن مستقبل العدل مع هذا المرشح دون منافسه، والحقيقة أن مفاصل الحياة في أمريكا وأوروبا مرتبطة بعنصرين لا ثالث لهما، الاقتصاد والإعلام وكلاهما بيد هوامير يهود، بمعنى أنه لو أتى دنحي أو شعبان فالمكيال واحد ولن يتغير.

يكذبون علينا في قنواتنا ووسائل الإعلام بتحليلات سياسية بعيدة عن الواقع، ويربطون المواقف بالأشخاص، وهذا أيضا بعيد عن الواقع، فمجيء أوباما صاحبه عرض مسرحي وفرحة تسويق هائلة يعجان بالكذابين، واتضح أن اللوبي يتحكم في خطواته وحتى تنفسه، وأتى الخبل أوباما يتبختر فتوقعوا أن العدالة في الشرق الأوسط قادمة لا محالة، واتضح أن صناعة القرار في تل أبيب وليست في واشنطن.

وسيأتي الصراع المقبل بين الجمهوريين والديمقراطيين، وسيكذبون علينا بنفس الطريقة، والنتيجة إن فاز الجمهوري أو الديمقراطي واحدة فلن تحضر العدالة في الشرق الأوسط، ولن تنتهي قضايا الفتن المصنوعة، ولن يتوقف مخطط التمزيق، ولن يتوقف بيع السلاح، ولن يستقر الشرق الأوسط نهائيا.

مسرح الكذب العالمي يقدم عروضه بواسطة مهرجين احترفوا التدليس، واللعب بالثلاث ورقات من تحت الطاولة، ولن يتغير العرض ما دام المتفرج مكتوف الأيدي، ومجبرا على المشاهدة فقط، حتى يتم تحرير أمريكا من قبضتي الاقتصاد والإعلام اليهوديتين، وحتى تتخلص إيران المغلوب على أمرها من أهل العمائم السود الذين سودوا معيشة الشعب الإيراني قبل غيرهم، وإلى أن يحين ذلك، مجبرون على مشاهدة مسرح الكذب العالمي رغم أنوفنا.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق