اَراء سعودية
آكام المرجان

راحة الضمير

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

حين يؤنبك ضميرك على أمر ما، فأنت تعيش حالة من العذاب الداخلي يصعب وصفها، حالة قلقة لا تهدأ حتى يذهب سببها، فوخزات الضمير لا تقف ولا تهدأ، تأتيك في كل لحظة حين أكلك وشربك، وحين وحدتك واجتماعك مع الناس، فألم الضمير يوقظك من منامك، ويجعل ليلك نهارا ونهارك شقاء.

الضمير شعور داخلي تحسه في أعماقك، هو صوت داخلي يؤنبك حين فعل الشر ويبعث في نفسك الاطمئنان حين فعل الخير، ولا يمكنك الهروب منه، ولا يمكنك مخادعته والكذب عليه، فأنت أمامه تعترف بكل خطاياك، فالضمير لا يداهن حتى ولو كان ذلك ضد مصالحك الذاتية.

هذا الضمير إذا رأى منك سلوكا مشينا فإنه ينبهك ويحذرك، وهو دلالة على أن بذرة الخير مغروسة في كل إنسان، فالخير في الإنسان فطرة، ولكن هذا الخير ليس مطلقا، فهو إن لم يرعاه وينميه وإلا انقلب ذاك الخير إلى شر، وراحة الضمير لا تكن إلا حين يبقى الإنسان على فطرته، فاقتراف الخطأ يقلق الضمير ويبعد أنسه وسكونه.

الضمير جعله الله تعالى في قلوبنا، ليعمل على كبح الرغبات الزائفة، ليوقظ القلب ويجعله وازعا قبل محاسبة الآخرين، ولعل قول النبي عليه الصلاة والسلام «استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك» إشارة إلى أن القلب الذي هو موطن الضمير قادر على التمييز بين الخير والشر، وأن الخير ما اطمأنت له النفس.

ومع هذا فأنت حر، قادر على اختيار ما تشاء من خير أو شر، وهذه الحرية مسؤولية، ولا يمكن أن تحقق المسؤولية بكفاءة واقتدار إلا باتباع ضميرك، فضميرك لا يكذب، ولكن عليك أن تنمي ضميرك بالمعرفة الصحيحة والحكمة الصادقة كي يبقى ضميرك مبصرا للحق لا غشاوة عليه، وكي يبقى ضميرك حيا تسمع صوته في داخلك يدعوك لفعل الخير وترك الشر.

مبارك بقنة

مبارك عامر بقنه، باحثٌ في القضايا الشرعية والفكرية، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية التنمية الأسرية في خميس مشيط، مؤلف ومترجم لعدة كتب.

تعليق واحد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق