ورقة عمل

مكافحة الاتجار بالأشخاص عبر الحدود

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ذكرنا في مقالات سابقة أن مصطلح الاتجار بالأشخاص مصطلح جديد، عرف مع ظاهرة انتقال الأشخاص عبر الحدود للعمل، أو البحث عن ظروف حياة أفضل، أو بسبب الانتقال القسري بسبب الحروب الأهلية أو الكوارث الطبيعية، وما قد يتعرضون له من استغلال لظروفهم من أطراف أخرى.

وتحولت إلى قضية عالمية، ووضع من أجلها بعض الصكوك الدولية، واهتمت الدول بالقضية، وسنت من أجل مكافحتها القوانين المحلية، وأنشئت اللجان الوطنية.

السعودية لم تكن في معزل عن هذا الحراك العالمي من أجل تعزيز حقوق الإنسان المستمدة من أحكام الشريعة وقيم المجتمع السعودي، وحماية المواطنين والمقيمين من أي انتهاكات أو مظاهر للاتجار بالأشخاص، فوضعت الأنظمة، وأنشأت لجنة وطنية معنية بالتنسيق بين الجهات المختصة المعنية بإنفاذ القانون، ومع المجتمع الدولي، وهي مرشحة بأن تكون بيئة خالية من مظاهر الاتجار بالبشر لسبب أن أغلب مظاهر الجريمة محرمة شرعا، ولا يقرها المجتمع السعودي، وهي شبه معدومة بين المواطنين، لكن مظاهرها موجودة في مجال التعامل مع العمالة والأجانب، التي تنشط الجهات المختصة في محاصرتها، وتعريف المجتمع بمخاطرها.

في هذا الأسبوع نالت السعودية رفع تصنيفها إلى المستوى الثاني، في تقرير المراقبة الصادر من وزارة الخارجية الأمريكية في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، ويمكن أن تصل إلى المستوى الأول في التصنيف، استنادا إلى بيئة داخلية مناسبة، وجهود اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص في هيئة حقوق الإنسان، إلا أنه لا تزال هناك حالات ومظاهر للاتجار بالأشخاص في الداخل، يتم رصدها، في تعامل بعض المؤسسات أو الأفراد مع العمالة الوافدة، وكذلك الذين يمارسون الاتجار بالأشخاص عبر الحدود في تهريب الأفارقة عبر الحدود الجنوبية.

وعلى الجهات المختصة المعنية رصد هذه الممارسات وتوثيقها وملاحقة المتورطين فيها دوليا، من خلال التعاون الثنائي مع الدول التي يتواجدون فيها، أو من خلال الشرطة الدولية «الإنتربول» والمنظمات الدولية ذات الصلة بمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى