اَراء سعودية
قهوة السابعة

المتشائم والأفكار السلبية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

بعض الناس -أثابهم الله- يشبهون كراكتر الممثل القدير علي المدفع، ومحمد الكنهل في مسلسل طاش ما طاش -الحارة- حينما كان يردد «المدفع» قائلا لـ«الكنهل» عن الموتى: ما دريتا؟

ينعقون بالخراب، ويدعون بالويل والثبور، لا هم ينطقون جبرا، ولا هم يصمتون صبرا، شرهون لا يشبعون من تداول المصائب والفواجع، وجاءت هذه الجائحة -كفانا الله وإياكم أذاها- موافقة لبومة شؤمهم.

نحن بالتأكيد نستوعب كمية الخراب التي ألحقها فايروس كورونا بالعالم، لأننا جزء منه، لكن ليس معنى هذا أن يسمحوا لأنفسهم أن يعيشونا في رعب مستمر وأن يحاصرونا برسائلهم السوادية.

إن التطير وتبني الجانب المظلم من الأفكار والأحداث يلحق بالنفس الدمار الشامل، لأنه قائم على قناعات لا تتوافق مع ديدن الحياة وجريانها، فالمتشائم يوقف حياته وحياة من حوله عند الحدث السيئ، ونحن هنا لا نريد أن نكون مثلهم، ونعمم السلبيات، فمن باب الإنصاف بيان أن المتشائمين ليسوا على حد سواء: فثمة متشائم اكتسب تشاؤمه من نمط حياته وتربيته، فنتج عن ذلك خطأ في طريقة تفكيره التي نحت به نحو السوادية، وبالتالي انطبع ذلك على سلوكه وأخلاقياته، لتصبح عادات تلوكها ذاكرته بلا وعي، معتادا على  التسخط ونقل الأخبار السيئة، وكأنها بشائر، فهذا مات والآخر سيموت وهذا الحادث لم ينج منه أحد.

وتجدهم يرددون شعارات مدججة بالتشاؤم واليأس، ظنا منهم أن ما يفعلونه من باب الشفافية والواقعية، فتارة يرددون «لم يعد للحياة طعم» وتارة يرفعون شعار «الحياة مجرد طريق» أو «ليتنا نخرج منها سالمين» هذا النوع من المتشائمين يحتاج أن يرى الحياة بمنظار الأمل والفرح، هو بحاجة لمن يمد له يد العون من أجل أن يغير طريقة تفكيره ومعتقداته المغلوطة.

وثمة متشائم تسيطر عليه لا إراديا الأفكار السلبية ليقف أمامها عاجزا عن تغيير قناعاته إلا بمساعدة طبية، ظنا منه أن تشاؤمه وجه آخر لمفهوم الواقعية والحذر والحدس، والأقدر على تشخيص حالته من حوله، لذا يواجهون صعوبة شديدة في إقناعه بزيارة الطبيب المختص، لكنه يظل يتوجس الشر، ولا يحب الفرح، ويركز على النصف الفارغ، غالبا مثبط شكاك لا يميل الآخرون لمجالسته، فجلّ حديثه عن المصائب ونوايا الآخرين.

إن التشاؤم اللاإرادي يقود للاكتئاب، فالأسلم تلقّي المريض العلاج سريريا، ويكون تحت الملاحظة لضمان انتظامه في أخذ العلاج.

إن المتشائم يضر بنفسه، ويضر بالآخرين، فهو الناقد المرضي لصديقه المقرّب ومن هم في محيطه، يجرهم للهاوية ظنا منه أن فيها النجاة، حزين لا يسمح بالفرح معه ولا يحمس صاحبه أو يحفزه، بل لا يميل لمشاركة الآخرين جميعا أفراحهم، إن المتشائم عاجز عن إدارة ضغوطه وأزماته، وأقرب حل عندما تواجهه المشكلة الهروب أو الاستسلام.

هذا هو المتشائم، بحاجة للمساعدة فهو عاجز أن يقدمها لنفسه، وإن أجبرته الظروف انزوى في دائرته مع أشباحه يندب حظه المنكوب، وفرصه الضائعة.

وثمة متشائم يحسن السيطرة على سلوكه إراديا، فهو حذر واقعي عملي، وهذه الشخصية تصلح لإنجاز الأعمال بدقة، لكن عليها الحذر دائما من أن تفرط في تصرفاتها فتفقد السيطرة على نفسها وتصبح فريسة للقلق وأمراض العصر.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق