اَراء سعودية
وحي المرايا

ليلة السطو على بطاقتي الائتمانية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كنت ليلتها أعمل تحت الاستدعاء، وجوالي على الصامت حتى لا أزعج زوجتي وأطفالي في حالة تلقي رسائل أو مكالمات، ومن وقت لوقت أتفقد الاتصالات الواردة أو الرسائل إن كان هناك طارئ يخص العمل، استيقظتُ في حوالي الثانية والنصف، فوجدت رمزيّ تفعيل من البنك، وبعدها بدقيقة عملية شراء إلكترونية من شركة معروفة للعود والبخور بمبلغ كبير، كنت أتفقد الرقم هل هو في خانة المئات أم الآلاف؟ بل في خانة عشرات الألوف، لم أصدق للوهلة الأولى قلت ربما مزحة من صديق.

بعد ثوانٍ توالت رموز التفعيل تصل في عمليات شراء غير ناجحة، هرعت للخروج من الغرفة، واتصلت بالبنك فورا، هالني البرود الشديد للمأمور، عندما قال: لا أستطيع عمل بلاغ بسبب أن النظام يخضع لعمليات تحديث، هل تريد أن ألغي بطاقتك، هذا أكثر ما أستطيع، قلت له: نعم ألغها فورا، ثم سألته، ما الذي سيحدث لعملية الشراء؟ قال: غدا اتصل بنا وقدم بلاغك وستقوم شركة البطاقة الائتمانية بالتحقق، لم أقتنع، وأقفلت الخط، ثم عاودت الاتصال، رد موظف آخر، لم يقل إن النظام يخضع للتحديث، فتح بلاغ، وصلتني رسالة تقول: سيتم البت في طلبك بعد أربعة أيام، قلت للموظف أربعة أيام كفيلة أن توفر الوقت المناسب للسارق أن يذهب بغنيمته، قال هذه الإجراءات المتبعة، لا أستطيع أن أفعل لك شيئا، قلت: هل بالإمكان تزودني بعنوان المتجر الذي تم الشراء منه، حتى أتابع معهم كي أحبط عملية الشراء قبل شحنها، قال: لا أستطيع أن أساعدك بشيء.

بدأت أنسق مع شركة العود والبخور، راسلت موقعها فلم يجب، قمت بالاتصال على الرقم المجاني فقال: رقمك ليس من الأرقام المخولة للوصول، ذهبت لأقرب فرع له فقالوا: سنرفع «إيميل» للإدارة لكننا لا نستطيع تزويدك بأرقام المديرين.

بعد هذه التجربة المريرة، تأكدت أنه من السهل السطو على بطاقات المستفيدين، وأن البنوك ستكتفي بالفرجة فقط، وأردت أن أنقل تجربتي هنا كي أقول: إن المسروق بسبب ضعف حماية البنوك أو المتاجر يجب أن يكون هو الباحث واللاهث عن حقه، لا يوجد من يهتم به من قبل البنوك، يجب أن تعرف كل القوانين والجهات التي يمكن أن تحميك.

أخيرا، نحن بحاجة إلى أن يؤسس لشرطة إلكترونية للتدخل السريع في مثل هذه الحالات، ويكون لها تنسيق مع شركاء دوليين، كي تحبط عمليات اختلاس الأموال إلكترونيا داخليا وخارجيا، وإلا فلن نكون آمنين على أموالنا في البنوك.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق