برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
بصمة

كأنك ليبرالي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

مع صبيحة عودة الصلاة إلى بيوت الله، ذهبت أنا وأولادي إلى المسجد، وبسبب كورونا والحظر المنزلي فقد تعودت على عدم لبس الشماغ والعقال، كما كنت من قبل، وركبت السيارة معهم دون أي إحساس بعدم ارتدائي اللبس الرسمي كعادتي، مع احترام الإنسان للتزين عند الذهاب للمساجد، فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالتزين عند كل باب مسجد.

فالتفت ابني عليَّ وقال: أين الشماغ اليوم؟ تحسست رأسي دون شعور ولم أجد شيئا، وقلت: «يالله ما له داعي» وهو يعرفني بتقيدي باللبس الرسمي أمام الجيران، فقلت له هذا بسبب كورونا عودتنا على أشياء نحتاج وقت لتركها، فقال سوف ينعتك البعض بالليبرالي، قلت له: لماذا؟ بسبب عدم لبسي للشماغ فهل هذا يعد من وجهة نظرك لبرلة؟

بعد الخروج من المسجد جلست مع ابني وقلت له: ماذا تعرف عن الليبرالية؟ فقال: هم الناس المتحررون الذين يدعون إلى حرية الفرد وعدم التدخل في تصرفاته، وتتشكل عندي شخصياتهم بالشكل أولا، وبالفكر ثانيا، فرددت عليه قائلا: موضوع الليبرالية يا بني موضوع كبير وعميق وقد أُلفت الكتب والبحوث والمقالات الكثيرة فيه، وبلمحة سريعة يا بني سوف أستعرض معنى الليبرالية؟ فمن معرفتي بها هي تيار فكري يركز على الحرية الفردية بكل أبعادها، في الجوانب السلوكية والفكرية، ويرى وجوب احترام واستقلال الفرد، ومن الناحية الفكرية تعني حرية الاعتقاد والتفكير والتعبير.

لم يعد لليبرالية وهج كما كان سابقا، بسبب أن الملفات التي كان أصحاب هذا التيار يدافعون عنها، حسب رؤيتهم ومنهجهم ضد التيارات المتشددة، انتهت من الوجود ولم يعد لها ذكر وأهمها شؤون المرأة وقيادتها للسيارة، وفتح دور السينما وإصدار البطاقات الشخصية وغيرها، كل هذه الملفات كانت هي المادة الدسمة التي استفاد منها الكثير ممن تسلقوا على تلك الملفات وجعلوها قضيتهم الأولى.

وبسبب الانفتاح الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي، الذي أتاح لنا التعرف على شخصيات تلك التيارات سواء الليبرالية أو المضادة لهم، وانكشاف أغلبية رموزهم وعدم صمودهم أمام الموجات القوية التي كشفت ضعف مستوى طرحهم وفكرهم، فأغلبهم توارى عن الأنظار وأصبح من الماضي.

وقلت له: إن موضوع التيارات المتباينة سواء الليبرالية أو المتشددة خفت وهجها في هذه الحقبة الزمنية، التي كفلت للفرد حرية الرأي والرد وحرية المطالبة بالحقوق الشخصية، وقد أراحتنا هذه الحقبة أيضا من صراعهم واحتلالهم منصات الكتابة والفكر التي أخرتنا فكريا واجتماعيا عقودا كثيرة، بسبب موضوعات كان حلها بسيطا جدا، ولا يحتاج كل هذا التباين والخلاف في الرأي، فمجرد قرار تم إنهاء كل شيء وإقفال تلك الملفات إلى الأبد.

ما يجب أن تعرفه يا بني أن حقبتنا الزمنية التي مررنا بها أصبحت من التاريخ، وربما لا تزال هناك شذرات من رموز تلك التيارات يتخفون بأسماء أو معرفات مجهولة ينتظرون الفرصة للنهوض من جديد في عالمنا مرة أخرى.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

تعليق واحد

  1. اسعد الله اوقاتكم.

    المقال له و عليه.
    و فيه نقاش يطول ( مع و ضد )

    اتصور
    اللبرالية اسلوب حياة
    و اجمل ما في هذا الاسلوب انه دائم التطور و التقدم للامام.
    يتطور
    لكن لا يموت.

    تبقى اللبرالية ما بقيت فردانية البشر.

    من الجميل ان يشعر الانسان انه ذا فردانية تستحق الاحترام.
    ( الاحترام و ليس الاستنساخ )

    المقال جميل بشكل عام.
    اسعدتم مساء
    💐💐💐

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق