اَراء سعودية
هيجَنة

أبناء لكن!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أبناء «لكن» هم فئة من البشر يحاولون أن يجعلوا الحياة أكثر بؤسا، فهم لا يشعلون شمعة، ولا يلعنون الظلام، إنما يصنعون الظلام كي تتسنى لهم فرصة تسويق البؤس.

فمثلا عندما تقول: إن هذه وردة جميلة ورائعة، يخرج عليك أحد أبناء «لكن» ليقول لك: هل تعلم أن الوردة عادة تكون محاطة بالأشواك، وعندما قطفها البستاني فإن الأشواك وخزت يده، وسالت منها الدماء، ولو شممت هذه الوردة بتركيز ستجد فيها رائحة دماء، ولو أصخت السمع لسمعت فيها صرخات ذلك البستاني الفقير، وبعد أيام ستذبل الوردة وتتحول لعبء إضافي عليك، وستشعر بتأنيب الضمير لأنك تسببت في ذبولها، كما كان «جشعك» الرأسمالي هو من تسبب في إصابة ذلك الرجل المسكين الذي قطفها، لتتباهي أنت بهذه الوردة وتظهر رومانسيتك اللا إنسانية.

من أراد من القرّاء الكرام تجربة رد فعل أبناء «لكن» فإني أنصحه أن يذهب لـ«تويتر» على سبيل المثال، وليجرّب أن يضع أغنية، سيظهر له أبناء «لكن» بأسلوب أقرب للتقريع والتهديد، ويقترب كثيرا من الشتيمة، يفعلون ذلك لأنهم يخافون عليك من الذنب، وهنا تكمن المفارقة، هو يظن أن مرضاة الله تتحقق بأقبح الألفاظ، طبعا إذا كنت تعرفه شخصيا فلا تتفاجأ أن يقول هكذا وأنت تعرف أنه يسمع الأغاني.

فهو سيصفك بالمرائي، وهو على الأقل يسمع الأغاني وحده، وأنت وجدته وضع أغنية فسيقول إن اعتراضه عليك بسبب النشاز، ولو قلت مفردة الحب، سيظهر لك مجددا ليقول الحب لغير الله مجرد خزعبلات، ولو سمعك تدعو الله بلفظ «يا حبيبي» لقال لك: تأدب مع الله؟

ولو تجاهلتهم لزاد ضجيجهم، فلا حل سوى التعايش معهم بشرط ألا تجعلهم يؤثرون على يومك، وثق حتى بمماتك ستجدهم يعترضون على طريقة موتك، وكأن الموت يعطيك كثيرا من الخيارات.

أظن الحل الوحيد أن تبتسم وتقول: أنتم صح، ثم تكمل ما بدأته!.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق