برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

«تويتر» والخطاب المعرفي

كشفت وسائل التواصل الاجتماعية الجديدة، مستوى الخطاب الثقافي والمعرفي، لدى شرائح المجتمع، ليس على المستوى المحلي بل العربي والعالمي.

ولنأخذ «تويتر» مثالا، هذه القناة التواصلية السريعة والمؤثرة والمنتشرة، أعطت فرصة لكل شرائح المجتمع المشاركة في التغريد، أو التعليق، أو الإعجاب، أو التذمر، أو المشاكسة، ومن خلال قراءة تحليلية سريعة نجد:

• يحظى الدعاة بحضور طاغٍ في عدد المتابعين، علما بأن المادة المعطاة لا تعدو نصيحة أو دعاء، وسبق أن سُمعت من خلال المنابر، أو قُرئت في كتب التربية الإسلامية.

• مشاهير الرياضيين ولديهم شعبية جارفة من المتابعين والمؤيدين وتتفاوت نسبة أرقام الحسابات بحسب الميل الكروي، وينتظر متابعوهم أي تعليق أو تحليل لتكون هناك ردود فعل سريعة، والبعض فقط فتح الباب وانتظر سيل المناكفة.

• مشاهير الفن لا يقلون عن الرياضيين من حيث عدد المتابعين، وأكثر ما يقدمه الفنانون نكتة أو مقطعا لأغنية أو تعليقا، ليجد الإعجاب المنقطع النظير.

• الإعلاميون والمثقفون والمفكرون يعانون من شح المتابعين وقلة التعاطي مع تغريداتهم، وأعرف مثقفا يمكن تصنيفه من بين أبرز المفكرين السعوديين لديه إصدارات تدرس في الجامعات، ومع ذلك حسابه لا يمثل عشر الفئة السابقة من الفنانين والدعاة والرياضيين.

• لنأتي إلى الشريحة الأوسع عامة الناس وهم الأقل متابعة، بل إن بعضهم يغرد لنفسه وكأنه في شجرة قصية عن العالم، وعند قراءة الخطاب الثقافي والمعرفي من خلال ما يُبث عن طريق «تويتر» نلحظ أن هناك فئة متشنجة بدون سبب، وأخرى «مع الخيل يا شقرا» وفئة ثالثة تنساق دون تحكيم العقل، ورابعة وخامسة.

ولمّا كان «تويتر» وسيلة إعلامية مؤثرة يشترك في التغريد أو التعليق كل فئات المجتمع، ويشترك كبار مسؤولي الدول وعامة الناس، في هذا المجتمع الافتراضي الضخم، نرى العجب العجاب، وكل ما يُطرح يكشف مستوى الوعي والحكمة، ويبين التهور والحماقة، والاستلاب والميل العاطفي، لذا لا يمكن تغيير هذا الخطاب المعرفي إلا بتعليم حقيقي يستند على تنمية مهارات التفكير وإعمال العقل.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق