برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هبوب النود

المتسولون عبر مواقع التواصل

أخجلُ أن أصفَ صاحبَ الحاجةِ بوصفِ المتسوّل، ولكن الطريقة التي يَطلبُ حاجَته من خلالها تخالفُ الأنظمةَ أو يُفترضُ أنها كذلك.

السيئُ في الأمرِ أن نجدَ تحت كلِ تغريدةٍ لمعرِّفِ منشأةٍ من المنشآت الحكومية، أو لأحد المشاهير، سيلاً من الردود التي تحملُ في طيّاتِها تسوّلاً واستجداءً، وأغلبها في سداد ديون، أو إبداءِ فقرٍ وعَوَز.

وكلنا نعلم أن كلَّ بُلدانِ الدنيا تحاربُ التسوّلَ بل تصلُ إلى درجةِ تجريمهِ.

أما ما يحدث لدينا فهو تشويهٌ لصورة المجتمعِ السعودي الذي تراهُ كلَّ دولِ العالمِ مجتمعا غنيا لكونِ بلادِنا من الدولِ الغنية، ولأن القوانين لدينا سُنّت في هذا الشأنِ ليتقدمَ ذوو الدخولِ المتدنيةِ للجهاتِ التي وضعتها الدولةُ وفتحت أبوابها من أجل متابعة الظروف والأحوال الاجتماعية لكل المواطنين الذين يجدون لديهم مشكلاتٍ ماليةٍ أو احتياجات.

وعلى رأسها الضمان الاجتماعي، وحساب المواطن، والجمعيات الخيرية التي تكاد تكون في كل حيّ من أحياءِ مدنِ وقرى بلادِنا، فليس من باب الأدب انتشار هذه الظاهرةِ على مواقع التواصل، والمفروض استحداث قوانين رادعة لمثل هذه الممارسات التي من شأنها تشويه صورتنا أمام الشعوب الأخرى.

وحريٌّ بنا أن ندركَ أنَّ بلادَنا مستهدفةٌ وتحيطُ بها المؤامراتُ من كل الاتجاهات، وهذا الأمرُ يفرحُ أعداءَها ويجدُ به المتربصونَ مادةً تلوكُها أفواهُهُم للنيلِ من موقعِ بلادِنا الرفيع، بل إنهم ينسجونَ حولَها التضليلاتِ الإعلاميةَ لتشويهِ الوضعِ الحقيقي للمواطنِ السعودي، وإظهارِهِ على غير صورتِه الحقيقيةِ الناصعةِ أمامَ كلِّ الشعوب.

أثقُ أن النيابةَ العامةَ ستكونُ لها وقفةً حازمةً تجاهَ هؤلاء المتسولينَ عبر مواقعِ التواصل، ووقفهِم وردعهِم عن أساليبهم الخاطئة هذه، واتخاذ العقوبات الصارمة بحقهم كي يتوقفوا عن رسم الصورة المشوّهة عن مجتمعنا، وحثّهم على استخدام الطرق التي وضعتها الدولة وانتهاجها إن كانت لهم حاجة فعلا وتقديم ما يثبت ذلك.

نعلم أن في كل شعوب الأرض فقراء ومحتاجون وأناسٌ مرّت بهم ظروفٌ قاسيةٌ أدّت بهم إلى شَظَفِ العيشِ ولو مؤقتا، وعلى المسؤولين ألا يغفلوا عن ذلك أو يتقاعسوا عن واجباتهِم التي أوْكلتْها لهم القيادةُ تجاه المواطنين وأكّدت على متابعة جودةِ حياتهم.

التفاتة:

لِنُفَكّرْ في تهرُّبِ هؤلاء المتسولين عن الضوء، وما الذي يخيفُهُم من الظهورِ علنا أمامَ الملأِ وعلى رؤوسِ الأشهاد، حينما يلجأ بعضُهم أحيانا للاستجداء عبرَ الخاصِّ في مواقعِ التواصلِ تُقْيَةً.

وقفة:

التسوّلُ مظهرٌ سيئٌ يُظهرُ شكلَ المكانِ في صورةٍ مشينة، تجلب الاشمئزاز وتدعو للكدر، في وقتٍ فيه بلادُنا الآنَ محطُّ أنظارِ الشعوب، إما لأداء الفرائض الدينية، أو للسياحة ورؤية آثارها العظيمة التي تزخرُ بها، أو لحضور الفعاليات التي نقيمها في ربوع وطننا الكبير.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق