اَراء سعودية
ناصية

بعد شهرين.. كيف سيدرس أبناؤنا؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

أعلم أن وزارة التعليم وفق ما تقتضيه المرحلة من متغيرات أحدثها الوباء، تبذل جهودا في رسم سيناريوهات متنوعة، تحاول عبرها إيجاد أكثر من طريقة يتلقى فيها الطلاب والطالبات في المراحل المختلفة، تعليمهم بنجاعة وتركيز وأثر جيد، فالوضع المفاجئ الذي مرّ بالحركة التعليمية في أوائل الفصل الدراسي الثاني المنصرم فرض واحدا من الحلول هو التعليم عن بُعد، ولم يكن –لظروف عديدة- أهمها ضيق الوقت، وسرعة وأهمية اتخاذ القرار مع ضعف التجهيزات الرئيسة، لم يكن مجديا إلى الحدّ الذي نستطيع معه الركون إليه بوصفه حلا جذريا بمفرده، الأمر الذي دعا إلى التيسير في منح الدرجات وتجاوز المراحل الدراسية لجميع الطلاب.

وقبل الخوض في أفضل الطرائق الممكنة لتدريس الطلاب بعد أقل من شهرين من الآن، ينبغي الوقوف بتأمل، والتفكير مليا في إجابة أسئلة مهمة: هل درّبنا طلابنا على تنويع قدراتهم في التلقّي المعرفي والاكتساب المهاري؟ وهل من استراتيجيات التدريس المتبعة في مدارسنا ما يجعل الطالب –أيا كانت مرحلته الدراسية- هو من يذهب إلى المعلومة، وهو من يعمل على تحليل المهارة، ثم التدرّب على اكتسابها؟

وهل استطاعت مدارسنا إخراج طلابها وطالباتها من بوتقة التبعية الاتكالية في التعليم، خاصة مع توافر قنوات المعلومات والمعارف؟ وهل خرج معلمونا ومعلماتنا من الأطر التقليدية في إدارة الصفوف الدراسية، وفق استراتيجية التعلّم الذاتي المبني على حفز المتعلّم إلى تطوير ملكاته في التلقّي الممنهج؟ وأين استراتيجية المشروعات التعليمية التي تعدّ بديلا ناجحا لما يسمّى بـ«الواجبات المنزلية» التي لا طائل من ورائها؟

لقد أصبح من مقتضيات التعلّم اليوم أن يعمل المتخصصون وصنّاع القرار، في وزارة التعليم، على تغيير نمط التلقّي عند طلابنا، معنويا وماديا، ورفد ذلك بما تقدمه التقنية من وسائل وتفتح من نوافذ، فلم يعد الفصل الدراسي قاعة مغلقة تصطف فيها الطاولات مقابلة للسبورة «المعتادة أو الذكية» ومعلم يكرر نفسه عطاء وأداء كلّ يوم.

المدارس اليوم بلا أسوار ولا قاعات، علينا أن نوظف هذا المعطى، وأن نتيح لطلابنا الفرص والمساحات الرحبة ليتعمقوا فيما يقدّم إليهم، وليبحروا بعيدا تجاه شواطئ الإبداع والابتكار، علينا –بعد شهرين- أن نكون توصلنا إلى ممارسة فعّالة تحفظ للطالب حرية التلقي، وللتعليم سيرورته، وللمعلّم أفقه الواسع في التخطيط لدرسه وما يرافقه من إمكانات ووسائط، لا وقت للتجريب وملء الملفات بالمشروعات والبرامج الثانوية التي أتخمت مكاتب إدارات التعليم وأدراج قادة المدارس، دون أثر يذكر.

يحيى العلكمي

يحيى بن محمد العلكمي، متخصص في اللغة العربية وآدابها من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، عمل رئيسًا لتحرير مجلة بيادر الصادرة عن نادي أبها الأدبي ، ورئيسًا لقسم اللغة العربية و لجنة التدريب والتطوير في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة عسير. مدرب معتمد من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، عضو منتدى السرد بنادي أبها الأدبي. و عضو مؤسس لجمعية المسرحيين السعوديين، عمل في الصحافة، وكتب المقال في عدد من وسائل الاعلام المحلية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق