أ ب ت

رسول الله محمد حاول الانتحار!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

هل تصدق أن نبينا العظيم الذي كان في الصفوف الأولى للجيش الإسلامي، الرجل الذي يهابه الأعداء، والقدوة لأصحابه وأتباعه، الرسول الذي اختاره رب العالمين ليكون رسولا ومؤتمنا على رسالته، ومن أُطلق عليه الأمين والصادق، حاول الانتحار أكثر من مرة.

هذا ما نقله لنا الإمام البخاري –رحمه الله– في صحيحه، في سبعة مواضع: روى ابن سعد في الطبقات قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله لما نزل عليه الوحي بحراء، مكث أياما لا يرى جبريل عليه السلام، فحزن حزنا شديدا، حتى كان يغدو إلى ثبير مرة، وإلى حراء مرة، يريد أن يلقي نفسه منه، فبينا رسول الله كذلك عامدا لبعض تلك الجبال، إلى أن سمع صوتا من السماء، فوقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صعقا للصوت، ثم رفع رأسه: فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربعا عليه، يقول: يا محمد، أنت رسول الله حقا، وأنا جبريل.

كيف يكون ذلك وقد خاطب الله -عز وجل- محمد بن عبدالله بقوله: وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ «القلم:4»، فهل يتفق ذلك مع خلق الأنبياء، وهل يستوي في حسن الخلق، صون النفس التي حرمها الله، والإيمان به -سبحانه وتعالى- مع سوء اليقين واليأس من رحمته.

كيف يستوي ذلك، وقد قال الله –عز وجل- عن رسوله: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ «الفتح:29»، فكيف تكون الشدة والرحمة والشجاعة في الحروب والإقدام التي اتصف بها نبي الله محمد مع يأسه ومحاولته إلقاء نفسه من الجبال وهو النبي الذي اختاره العزيز! فحاشاه الله.

إن التفكير في الانتحار أو محاولته، لا يبلغها إلا من استولى عليه الشيطان، وذلك لا ينطبق على الأنبياء، فكيف إذا كان النبي هو من شق صدره منذ الطفولة، فغسل قلبه بطهر الإيمان والحكمة؟

إن ما ورد يتعارض مع أصل من أصول الدين، ألا وهو عصمة الرسل وحسن خُلق الأنبياء وشدتهم في مقارعة إبليس وأعوانه، يقول الله سبحانه في سورة الحجر: قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُم أَجْمَعِينَ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ.

ثبتت هذه الآية أن إبليس لا يمكن أن يتسلط على عباد الله المخلصين، فكيف يستولي على الأنبياء والمرسلين؟ وهنا لا نشك أبدا أن رسول الله محمد من المخلصين الذين أخلص عبادته لله، فعصمه المولى تعالى من إضلال إبليس، وعطفا على ذلك لم يكن أبدا من الذين يزهقون أرواحهم بسبب الغواية، أو ممن تمكنت منهم عقدهم النفسية.

تكريما لنبينا وإجلالا له، على مجمع الملك سلمان للحديث النبوي الشريف الذي صدر قرار إنشائه عام 2017م، وهيئة كبار العلماء، والمعتبرين من رجال الدين في عالمنا الإسلامي، مسؤولية تاريخية، أن يرفعوا ذلك الظلم عن نبي الله ورسوله محمد، فقد حان دورهم في فحص كتب التراث والأثر، لتتواكب مع ما ذكر في كتاب الله، ومع فقه الواقع، عليهم التفريق بين السنة وكتب السنة أو الصحاح والمرويات، فكتب الأثر ليست كتبا مقدسة لا تقبل التصحيح والتعديل.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى