اَراء سعودية
غدق

تدليس المدلسين

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

التدليس عمل مقيت، وفعل سلبي محض، وعنصر من عناصر الإيهام، وهو حيلة رديئة لتجميل اللا واقع، وتحسين القبيح، ومحاولة جعل الليل كأنه نهار، والأسطورة حقيقة، والخرافة واقعا، والقمح شعيرا، والشعير ذرة، والدهليز مكانا واضحا ومضاء، والممر الضيق واسعا وفسيحا، والممر الواسع والفسيح ضيقا ومؤذيا، والكذب صدقا، والدجل فضيلة، والرياء عملا مجيدا، والنفاق مجاملة رقيقة.

إن المدلسين أشرار الخلق، شكاكون ومخادعون، رؤاهم قاصرة، وأهدافهم ملغومة، يتلاعبون على وتر العقول، ولا يميزون بين الأحداث وبين ردة الأحداث، وينساقون وراء الجهل والجهلة، لا يعرفون عاقبة الأمور، ولا ينصاعون خلف الوقائع، لا يجتهدون ولا يخلصون ولا يلتمسون الحق ولا يبحثون عن الصواب، عندهم سوء نية، وتلبيس ومراوغة وتشكيك وخداع، ويدسون السم في العقول.

المدلسون أعداء بغيضون مبغضون لنا، يستغلون وسائل التواصل بشتى أنواعها، لتشويهنا وتخريبنا والازدراء بنا والانتقاص منا، ما تركوا وضيعا ولا «جضيعا» لا فاسقا ولا مريدا إلا وتعاهدوا معه إرضاء لتطلعاتهم السقيمة وأمانيهم المريضة، أغواهم وأغراهم شيطانهم وهاجموا بلادنا ومجتمعنا وقيادتنا وعلماءنا واتهموهم بهتانا وزورا وتحريفا ومكرا، وما علم هؤلاء بأننا شوكة عصية أبية في حلوقهم.

لدى المدلسين عدوانية وإصرار وعزيمة على نشر الفوضى والدمار في وطننا، لقد دأبوا على اختلاف مواقعهم على محاولة ضرنا، محاولين اختزالنا بآرائهم الصفراء، ونبوءاتهم الباهتة، وتنظيرهم القاصر، لقد أثبتت الوقائع أن هؤلاء حلفاء وعملاء للأعداء، ويعملون معهم بعدوانية تامة على إعاقة نمونا وحراكنا، حيث يقفون لنا بالمرصاد لكل قرار أو مشروع صائب نتخذه ونبتغيه، حيث ولائهم للعدو الذي يتمرغون في نعيمه، لقد عمل هؤلاء مع الأعداء بتدليس فائق، وتزوير مبين، وتزييف واضح، لقلب الحقائق والوقائع، ومحاولة طمسها، إرضاء لذواتهم المعتمة.

إن أعمالهم الهمجية، وأقوالهم السطحية، لا نخشى منها ولا نهاب، بل لا نلقي لهم بالا، وكيف نلقي لهم بالا وهم من قد باع تراب وطنه بحفنة من المال، من أجل أهداف شخصية، وأنانية ضيقة، لم يحافظوا على الوطن، ولم يحرسوا حدوده الجغرافية.

إن الوطنية تعني مكابدة الصعاب والأهوال من أجل رفعة الوطن، وليس الكذب عليه، ومحاولة قضه وهد بنيانه، الدجل والخداع واحتراف الضحك على الذقون من أعمال هؤلاء الفاسدة، وإن الأغطية المتينة مهما ازدادت متنا لن تغطي عوراتهم ولن تسترها، إنهم صور من صور الدجل والخرافة والتزييف للحقائق دون منازع، لكنهم يحاولون الانتساب له زورا وبهتانا، والوطن بريء منهم ومن مظالمهم وأقوالهم وأعمالهم الشائنة، فلا يعتقد هؤلاء المدلسون الجهلة أنهم بعيدون عن أمر الله وأنهم ناجون بفعلهم وصنيعهم.

ليتقي الله كل مضلل وضال ومعاون وعضيد ومعاضد للعدو، وليتوب إلى الله كل هماز لماز مشاء بنميم، وليعود إلى رشده كل متعدٍ أثيم يبتغي وأدنا وتشريدنا وسحقنا ونفينا من الوجود، نسأل الله أن يحفظ بلادنا ومجتمعنا وولاة أمرنا وعلماءنا من كل سوء ومكروه وبلية، إنه سميع مجيب.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق