برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
مرافئ

الشهداء الأحياء وتضحياتهم

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

نظن أنّ رسائل الحرص على تطبيق الاحترازات الوقائية هي رسائل مبالغٌ فيها، لكنّ الوقائع التي يعيشها الجميع بسبب ارتفاع عدد الحالات الحرجة من بين المصابين بوباء كورونا، هي أدَلّ دليل على خطورة عدم الالتزام، إذ الوقوع هو أدّلّ دليل على إمكان تفاقم كلّ أمر لا يتم إحكام حيثيات معالجاته في أي مجتمع إنسانيّ.

إننا أمام واقع يشهد تضحيات كبيرة من جهة الممارسين الصحيين المخلصين، الذين يمثلون أجلى صور المشهد التضحوي في هذا المنعطف التاريخي الأكثر حرجا على مستوى العالم أجمع.

وفي أدبيات التضحية الإنسانية يأخذ اصطلاح «الشهداء الأحياء» موقعا معادلا للقيمة المعنوية التي يمثلها العطاء الإنساني، إلى حدّ ينال فيه المخلصون أجر الشهداء، حين يؤمّنون دروب الصحة للناس ويعملون ليل نهار على نشر الوعي الصحي لأجل سلامة الجميع.

إنّ استخفاف القلّة ولو ببعض الاحترازات الوقائية يشكّل فتيلا صاعقا لا يمكن قراءة مخاطره في ظروف مرض، لا يزال يتوسع في انتشاره ويتسارع في تأثيراته الأليمة.

والشجاعة في هذه المرحلة تعني أن يلتزم الصغير والكبير بجميع التوصيات، التي تأتي تحت مفهوم الواجب الشرعي والأخلاقي والإنساني، على امتداد البعد الزمني والجغرافي، في مواجهة مثل هذه المِحن التي نكون فيها جميعا تحت محكّ يختبر كل إمكانياتنا المعرفية والثقافية والإنسانية.

وأظنّ أن مصطلح الشهداء الأحياء، يشير إلى أن هذه الإضافة اللغوية بين مفردتي الشهيد والحي ليست من أجل الاستعراض وادعاء البطولة، وإنما هو واقع وحقيقة يدرك مداها العقلاء والراصدون والمتابعون ولو لبعض تفاصيل جموع الطواقم الطبية والتمريضية والفنية والإدارية، الذين وقفوا منذ أكثر من ثلاثة شهور بأرواحهم وعلمهم وإخلاصهم في مواجهة أحد الأمراض التي أصابت الكوكب الأرضي، وأثقلته بالجراح والآثار الصحية والاجتماعية التي ترادفت مع تلك التداعيات الاقتصادية غير المسبوقة في العصر الحاضر.

ولا يمكن في هذه اللحظة، ألا نستحضر نموذجا لمفهوم التضحية الكبيرة المتمثل في تضحيات الممرضة السعودية المخلصة «رضيّة الحمود» التي تناقلت قصتها وسائل الإعلام المحلي والخليجي والعربي، وهي التي تقف منذ ثلاثة شهور في الجبهة الأمامية لمواجهة هذا الوباء صفّا مع جميع عناوين البطولة والتضحية والفداء، في هذا الزمن، وأمام هذه المحنة الكبيرة.

إنها تفقد ابنتها «معصومة البلادي» ذات الاثني عشر ربيعا في مشهد مكلوم ملأت كلماته فضاء البراءة والسموّ على إطلاقه، حينما تخاطب الأم ابنتها: سامحيني يا ابنتي، فترد البنت «سامحتك يا أمي وأروح لك فدوة».

المواقف البطولية هي واحدة ومنطلقها القيمي الكبير تتوسع أبعاده، وتتأكد في هذه المرحلة حقيقة واحدة تتلخّص في كوننا مسؤولين بشكل جامع وقاطع بضرورة الالتزام والتعاون في تطبيق الإرشادات الصحية التي توصي بها حركة التنوير والتوعية الصحية في فضاءات التثقيف وإرساء ركائز السلامة والخير.

من هنا، فإنّ قلوب الجميع تبتهل لله العزيز أن يجزل الثواب الكبير لجميع طواقم العلم والطبّ والتمريض والإدارة، الذين يتسنمون ذرى المرحلة ويضعون بصماتهم الفارقة ساهرين وعاملين من أجل حفظ حياتنا وسعادتنا، شكرا أيها الأبطال.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق