برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
Light

تكلم حتى أراك

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

كان سقراط يجلس بين تلاميذه وكانوا يتبادلون الكلام فيما بينهم يأخذون ويردون على سقراط، وهو يصحح ويقيّم ويعلم، يخوضون في موضوعات شتى مختلفة ومتنوعة بعدد تشعب الآراء واختلاف طرق الدنيا من حولهم، لكن في هذه الدائرة التي يتعالى منها الكلام كأنها رحى حرب وتتطاير الأفكار بين الأستاذ والتلاميذ.

جاء أحدهم وهو يتبختر في مشيته، يزهو بنفسه، وسيما بشكله، فنظر إليه سقراط مطولا، ثم قال جملته الشهيرة التي أصبحت مثلا «تكلم حتى أراك»

نعم، تكلم لأراك، حتى تتضح أمامي شخصية هذا الإنسان، فالكلام يحدد أي الأشخاص أنت، أعاقل أم أحمق، أحكيم أم متهور، أصاحب رأى أم إمعة، وشخصيتك وحديثك تتضح من أسلوب الحديث، إن كنت قارئا أم جاهلا، وستفرق بين كلا الحالتين، حيث القراءة تنمي لدى الفرد القدرة المعرفية ولباقة في الحديث وتنقية الكلمات الجميلة والسلسة، كما أنها تجعل الفرد أكثر فهما لما يفكر به الآخرون، وهذه المهارة يتقنها من يقرأون، كما أنه يعرف الشخص القارئ للكتب من الشخص الذي ثقافته لا تتجاوز قنوات التواصل الاجتماعي.

فالقراءة تعتبر ضرورة وليست هواية كما يقال عنها، فلو مارسها الفرد يوميا لمدة 30 دقيقة مع الوقت، ستكون من ضروريات الحياة اليومية لديه كالأكل والشرب، وطبيعي تكون البداية مملة ولكن مع الاستمرار يشعر بعدها بالمتعة، خاصة إذا بدأها بقصص وروايات وتدريجيا يقرأ ويتنوع في القراءة.

القارئ أينما يجلس يكون في القمة دائما، وحديثه جذاب، ولو جعلنا هذا الأمر في أبنائنا منذ الصغر لأنتج لدينا جيلا واعيا ومثقفا لا يمكن أن ينتصر عليه أحد، والكتاب دائما معروف بأنه من الأصدقاء المقربين والأوفياء، إضافة إلى أن الكتاب يجعلك مطلعا على العالم من حولك وثقافاتهم المتنوعة وأنت بمكانك، ويوسّع آفاقك ويلهمك التغيير في حياتك.

وبعد هذا كله، سأظل أردد دائما عبارة «تحدث لأراك» وسأظل أهاب الشخص حتى يتكلم، فإن تكلم سقط من عيني، أو رفع نفسه عندي.

سامية البريدي

سامية ابراهيم البريدي، بكالوريوس شريعة من جامعه الإمام في الرياض، تدرس حاليا الماجستير في الإعلام الحديث. تمارس العمل الإعلامي والاذاعي منذ 14 عاما، كما كتبت الرأي في عدد من الصحف الورقية والإلكترونية. تكتب السيناريو للأفلام القصيرة والطويلة، لديها مجموعه قصصية ورواية بعنوان «فضيحه امرأة سعودية» تحت النشر، حققت جائزة «المفتاحة» كأفضل إعلامية لدورتين.

‫8 تعليقات

    1. الاستاذه ساميه كنتي ومازلتي من المتميزات لدينا في الجامعه بفكرك عملك ومنطقك.. بالتوفيق لك

  1. وهل يفضح العقول الا الكلام ، وكم عرفنا سيره ذاتية عظيمة وعندما تحدث صاحبها خُيل لنا انها لغيره لذلك الكلام يُخرج الأفكار و عمقها او يبين سطحيتها .. لك كل التقدير

  2. نعم القراءه ضروره وليست هوايه وهي تطوير للعقل وتهذيب للنفس .
    وتعويد اطفالي عليها كان من اهم اسباب سهولة تربيتهم ورقي افكارهم ونجاحهم في كثير من مجالات الحياه

  3. صدقت … تكلم حتى أراك، فالمرء مخبوء تحت لسانه، فإذا تكلم كشف عن نفسه، وما أروع قول سيدنا عمر رضي الله عنه في هذا الشأن : ( إني لأرى الرجل فيعجبني ، فإذا تحدث سقط من عيني)

  4. مقال رائع أ/ سامية ..
    ( تكلم حتى أراك ) جملة تعني معرفتك بثقافة الشخص الذي أمامك
    طريقة الحوار وأسلوبه في الحديث ، لباقته مع الآخرين وجميعها نتاج معرفة ودراية وثقافة ذاتيه للشخص ..
    أوافق بأن الكتاب والقراءة هما من يصقلان شخصية الفرد ، ولكن الخبرة والتعامل مع الآخرين أيضاً مصدر مهم في بناء الشخصية ونضج الإنسان ..
    دمت بود أستاذة …

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق