برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
يصير خير

بين الغنى والفقر

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

المثقف الغني يضيء.. المثقف الفقير يحترق!

لا تصاحب الأغنياء إن كنت أديبا فقيرا، فلن تستطيع مجاراتهم، فإن تفضلوا عليك بمال وإن كان تافها احتقروك، ابحث عن أصدقاء آخرين وإن كانوا من محيط التشرد، لن يطالبوك بـ «القَطَّة» في حال الخروج لنزهة لا تستطيع فيها دفع ثمن كوب قهوة، كن قريبا من محيط القاع ولا تلتفت لتفاهات بذخ لا تستطيع دفع تكاليفه أيها «الملعون»

الفقر يجلب معه السخط والكثير من البذاءة والفحش والتهور الظاهري، الغنى مدعاة للثقالة المصحوبة بمهارة انتقاء الكلام مع تصنع الرزانة، كلاهما جيد للناشر، وكلاهما مهموم بـ«الرقيب»

المثقف الغني المتدين يبادر ناصحا بالزهد في الدنيا الفانية، المثقف المتدين الفقير يبادر للترغيب في التعدد كونه لا يستطيع الزواج أو دفع تكاليف السفر، في الأخير لا تشغل نفسك وتقف طويلا أمام صاحب النظرة الأصح، فالمسألة اقتصادية بحتة في عصر رأسمالي أليم.

أغلب المثقفين الأكاديميين زهدوا عن لغة الشارع فنسوا إنسانه ومكابداته والشقاء الذي يطارده كظله، انشغلوا بالنظريات، وذلك عملهم، لذا لا تسأل مثقفا غنيا عن الفقراء كونه غريبا عن هذا المحيط العجيب، هناك مثقفون فقراء أيضا لا تسألهم عن الرفاهية، دعهم يطاردون رغيف الخبز أولا، وفي المساء قد تسمع شيئا من ضحكاتهم، أو شيئا من أنين.

المثقف الأكاديمي عملي ومنطقي الرؤية ويحلل الأرقام بشغف، المثقف الفقير عاطفي في الغالب، مغرق في البساطة حتى في تفسير حياته المعقدة، يقع تحت خط الصفر، لذا لا تهمه المسائل الحسابية والأرقام، إن سألته عن رصيده في البنك أجاب: ملايين الأصفار التي تسلي بعضها بالعدم.

ساعدت الظروف المثقف الغني لشق طريقه بنجاح، ساعد البؤس المثقف الفقير للكتابة عن المعاناة بصدق، كن محايدا واقرأ للاثنين، فالأول قد يرشدك لتلمس خطوات النجاح، وقد تجد شيئا من مشاعر -ما استطعت التعبير عنها- بين حروف كاتب طحنته الحياة فأحسن الترجمة.

«نجم» واحد استطاع جمع ما هو جميل من هذين النقيضين «فقر / وغنى» كاتب اسمه مشعل السديري مسيرته الثقافية في حد ذاتها ثروة، لمن أثقله الحزن، مع ذلك لا تسافر معه إن كنت قارئا.

محمد حدادي

محمد أحمد علي حدادي، كاتب قصة ورأي، شارك في كتابة المقال في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق ومكة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق