أوراق

أسْعِدُوهُم ولا تُفْزِعُوهُم

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

سعادة الوالدين بولدهما -ابنا أو بنتا- لا تعدلها سعادة، فهما يترقبان قدومه، ويفرحان برؤيته فرحا عظيما، ويزيد تعلقهما به وخوفهما عليه، ويتابعان أدق التفاصيل في كل مرحلة من مراحل نموه، وتكبر أحلامهما معه، وتتغير نظرتهما إلى الحياة بسببه، وقد يعيدان تنظيم شأنهما في الإنفاق والادخار، وغير ذلك من الأمور، ليصنعا له المستقبل الذي يرجوانه.

غالبا ما يكون الشعور بمقدم المولود الأول مختلفا، فهو مصدر سعادة لا توصف، ولا تضعف فرحتهما بمن يليه من المواليد.

إن ديننا الحنيف قد جعل للوالدين منزلة عظيمة، فأوصى بهما، وأمر بطاعتهما وبرهما والإحسان إليهما في حياتهما وبعد مماتهما، وجعل حقهما في المرتبة التالية لحقه تعالى، وأوجب لهما حقوقا كبيرة على أولادهما، وجعل عقوقهما من أكبر كبائر الذنوب، لعظم منزلتهما وفضلهما، وجاء بيان ذلك كله في أكثر من موضع من كتاب الله تعالى، وفي أحاديث رسوله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى.

عبر الزمن –قديما وحديثا- توجد صور عظيمة لبر الوالدين، والإحسان إليهما، ولا تزال هذه الصور تتجدد، وهي صور تستحق الإشادة، وتعلي من مكانة أصحابها في مجتمعاتهم، بل الأعظم من ذلك هو ما ينتظرهم من ثواب عظيم من رب العالمين، وما ينالونه من توفيق وبركة وراحة بال وسعة في الرزق.

وفي المقابل توجد صور من العقوق –أعاذ الله الجميع منه– تحط من قدر أصحابها في الدنيا، وتقودهم إلى مصير سيئ في الآخرة، إن لم يتداركوا أنفسهم ويتوبوا، ويصلحوا ما أفسدوه.

كان الردع الاجتماعي قويا –في البادية والحاضرة- لأي سلوك غير سوي، إذ ينبذُ المجتمع عاق والديه، وينبذ كذلك من يصدر منه سلوك مشين في الأمانة أو حفظ حقوق الجوار وغيرها من القيم الجميلة، فيتدنى ذلك الإنسان، ويقل احترامه، فإما أن يعود إلى إصلاح شأنه أو يستمر في غيه، فيزيد احتقار المجتمع له، ولكن درجة الردع الاجتماعي قد انخفضت أو تلاشت، واتخذ كثير من أفراد المجتمع الحياد، وهذا الأمر أسهم في بروز بعض السلوكيات السيئة -وإن كانت قليلة– إلا أنها تعد تشويها للصورة العامة الجميلة.

انهمك كثيرون في تصوير مقاطع الفيديو، وهناك برامج تافهة لبعض القنوات الفضائية، ومن مشاهدها اتصال ابن بأبيه، ليخبره أنه موقوف في مركز الشرطة، بسبب قضية تحرش، فينفعل الأب انفعالا يفقده شعوره، ثم يخبره أنه مقلب.

وقفة:

أسعدوا آباءكم وأمهاتكم، ولا تفزعوهم.

عبدالله الشمري

عبدالله بن مهدي الشمري، عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي، كتب في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاستهلاكية بالخفجي، عضو لجنة الجمعيات الاستهلاكية بمجلس الجمعيات التعاونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى