اَراء سعودية
رجع الأفياء

الهيل هيل

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

الهيل في بعض لهجاتنا العربية مفردة تطلق على أشياء كثيرة ومختلفة، وأول ما يتبادر إلى ذهن السامع تلك الحبة الخضراء التي تزين القهوة ضمن غيرها من البهارات المنكّهة، ولكنها أيضا تعني الوفرة التي لا تكال، ذلك أن الهيل هو نقيض الكيل، فنقول في قريتنا مرحبا هيل أي مرحبا بلا كيل، ونقول: هيل القهوة هيلها، أي أن وفرة كمية القهوة قد يغني عن تزيينها بالهيل.

وفي جهاتنا تطلق كلمة الهيل –أيضا- على المليح بجانب المعنيين السابقين، وقد تحقق لي من البحث أن أصلها جاء من هائل ثم من «هايل» واستقرت الكلمة الآن عند «هيل» لكنها اكتست حسنا وبهاء، لم يكن لكلمتي هائل أو هايل أبدا، وتطلق عندنا على كل جميل في الكائنات، من بشر ومن شجر ومن مدر، لكنها تقال بشغف وود لا أملك له وصفا، وعندما ترد في شعرنا الشعبي فهي تشير إلى الحسناء دائما.

وفي أجواء الهيل هذه تذكرت موقفا ليحيى بن الحكم «الغزّال» الذي عاش في الأندلس خلال القرنين الثامن والتاسع الميلاديين، وكانت له سفارة لبلاده إلى دول أوروبية، وفي زيارته للدنمارك أعجبه حُسنا تراءى له في وجه أنثى تُدعى «تود» فكتب قصيدته التي منها:

يا تود يا رُود الشـــــباب التي        تطلع من إزرارها الكوكبا

يا بأبي الشخص الذي لا أرى        أحلى على قلبي ولا أعذبا

إن قلت يوما أن عينـــي رأت        مشبـــهه، لم أعد أن أكذبا.

وتذكرت ابن زريق وقصيدته اليتيمة التي لا يُعْرَف له غيرها، ويقال إنها قد وجدت معه عند وفاته مغتربا يطلب رزقا يسعد به زوجته التي وصفها بالقمر «استودع الله في بغداد لي قمرا» لكنه مات دون أن يتحقق له ذلك.

ومن أبيات تلك القصيدة:

لا تَعـذَلِيـه فَإِنَّ العَـــــــــذلَ يُـولِعُـــهُ        قَد قَلتِ حَقـــــاً وَلَكِن لَيسَ يَسمَـعُـهُ

جـاوَزتِ فِي لومـه حَـــداً أَضَـرَّ بِـهِ مِن حَيـثَ قَـدرتِ أَنَّ اللوم يَنفَعُــــهُ

فَاستَعمِلِـي الرِفـــق فِي تَـأِنِيبِـهِ بَـدَلاً       مِن عَذلِهِ فَهُوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُ.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق