اَراء سعودية
آكام المرجان

الصمت المر

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

نجد بعض النساء يشتكين من صمت أزواجهن، ويجدن أن ذلك الصمت يعذبهن كثيرا، وقد تذهب في تفسير صمت زوجها بعيدا، فتفسره حينا بعدم حبه لها، وحينا تفسره بعدم تقديره واحترامه لها، وهذا ما يسبب لها الألم.

الأمر المخيف أن تتخذ المرأة رد فعل قاسٍ، فتبادل هذا الصمتَ بصمتٍ مثله، فتموت الكلمات في شفتيها، ويصبح حديثها مع زوجها باردا فاترا، لا حياة فيه.

وحين تفقد الكلمات روحها وحيويتها، تغيب المعاني، فلا يجدان شيئا يتكلمان فيه، وإن وجدا أمرا يخوضان فيه، سرعان ما ينتهي الحديث ويعودان لصمتهما المرير، وتكون ساعات جلوسهما مع بعض ساعات طويلة ثقيلة.

ولعل هذا الزوج الصامت كثير الكلام، ولكن كلامه الكثير لا يلامس ما تريد زوجته، فيكثر الكلام عن قضايا لا تهم زوجته، فيتحدث عن السياسة والاقتصاد والرياضة… إلخ، وزوجته في وادٍ آخر، فآخر ما تفكر فيه الزوجة سماع مثل هذه الموضوعات، فمهما تكلم فهو في نظرها ساكت وإن تكلم الساعات الطوال.

حديث الزوجين يجب أن تكون فيه مراعاة لما يود الآخر سماعه، وليس ما يود الشخص قوله، فلا تتكلم مع زوجتك عن البورصة إذا كانت لا تحب البورصة ولا تفهمها ولا تريد الحديث فيها، ولكن انظر ما الأشياء التي تطرب أذنها وتلامس وجدانها فتكلم فيها، حتى ولو لم تحب أنت ذلك، فإذا كانت تتوق نفسها لسماع كلام عن الماضي، فحدثها عن ماضيكما، وليكن لها في هذا الحديث وجودا وحضورا، وإذا رأيت أنها ترغب في الحديث عن أحلامها وطموحها وعن ذاتها، فاروِ ظمأها وحدثها فيما تحب، هنا تكون خرجت من دائرة الصمت حتى ولو تكلمت قليلا.

في بيتك، احذر أن تكون صَموتا، فالصمت موحش يقبض الصدور، تحدث بلطف وود، تحدث ووجهك مبتسما وعينيك تشع رضا وفرحا، تحدث ليشعر أهل بيتك بوجودك، عندها ستجد أن كل من بالبيت يقترب منك، ويبثون لك أشواقهم ويحدثونك عن آمالهم وأحلامهم، وستسمع قصصا وأحاديث لم تسمعها من قبل.

ولا يعني هذا أن الصمت دائما مرير، بل أحيانا الصمت يكون مطلوبا فحين تُثار مشاعرك بطريقة سيئة، فتوقف عن الحديث والتزم الصمت حتى لا تقل شيئا لا يُحسن قوله، فالصمت في لحظات الانفعال يتيح لك مساحة للهدوء والسيطرة على مشاعرك.

مبارك بقنة

مبارك عامر بقنه، باحثٌ في القضايا الشرعية والفكرية، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية التنمية الأسرية في خميس مشيط، مؤلف ومترجم لعدة كتب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق