برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
في مهب الحرف

ملتقى الدمام للنص المسرحي.. الحوارية والمثاقفة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قليلة هي الملتقيات التي تُعنى بالنص المسرحي عربيا ومحليا، هذه النُدرة جعلت من حالة الكتابة المسرحية حالة مُنبّتّة ومنفصلة وخاضعة للجهد الفردي، معها يعيش الكاتب المسرحي حالة من الانزواء ويواجه صعوبات جمّة تعترض سبيل الحضور والتطوير.

وسط هذا اليباب المسرحي يأتي ملتقى الدمام للنص المسرحي كعلامة مسرحية تأخذنا باتجاه الكتابة المسرحية، وتلوح في الأفق كسارية تُرشد الكتاب المسرحيين نحو فضاءات حرّة من المثاقفة الجادة، وتهيئ لهم منابر الحضور والخروج من حالة الانزواء.

إقامة الملتقى في دورته الثالثة خلال الفترة من 1-3 يوليو الجاري، خطوة غنية ومبهجة تحظى بالتقدير العالي لبيت المسرح بثقافة وفنون الدمام في أوساط المسرحيين.

وهنا لنا أن نُعلن عن البهجة بهذا الحراك، فالسعادة تعلونا بانطلاق الدورة الثالثة منه، وسط حضور عربي من 9 دول وبمشاركة 21 كاتبا يلتقون على مدار 3 أيام، عبر وسيط افتراضي جعل الملتقى عرسا مسرحيا جميلا رغم إملاءات الجائحة.

هذا الفعل المسرحي الناضج بات يمثل فضاءً رحبا لكتاب النص وفرصة مُثلى لخلق حوارية الأجيال، عبر التثاقف الممنهج بين مدارس الكتابة، وهذه الحلقات تشكل متوالية يحتاجها النص المسرحي لخلق حالة الارتقاء بفنيات الكتابة المسرحية عبر الانفتاح على ما لدى الآخر، كما تتيح للكتّاب فرصة الاطلاع على أحدث الأساليب في مجال الكتابة، وينفتح معها الفعل الكتابي على آفاق تجارب الممارسين، بغية خلق حالة من المواكبة لكل جديد ووصولا إلى إجادة أدوات الكتابة.

ولأن الكتابة المسرحية في هذا الوقت تمرّ باختيارات جمالية جديدة وتقع تحت تأثير الوعي التجريبي، كما أنها تتحول نحو استراتيجيات فنية لم تكن مجرد ترجمة لهواجس جمالية فقط أو تقلبات في الحساسيات الفنية، بقدر ما كانت استجابة إبداعية لقناعات عميقة ظلت تمور بها توجهات هذه الكتابة في تفاعلها مع محيطها الثقافي والاجتماعي والإنساني.

كما أنها -أي الكتابة المسرحية– تتأثر كغيرها بسطوة الميديا وبحضور المُعطى التقني، حيث ظهرت ملامح نصوص تتوسل تطبيقاته ولعل نص «فيسبوك» هو أحد تلك الملامح المستحدثة، كما أن الكتابة في زمن طغيان الصورة ومحدودية الأحرف كما في فضاء «تويتر» هي عوامل لا بد أن يستجيب لها الكتّاب المسرحيون بوعي، حتى يستطيعوا توظيفها جماليا في نتاجهم الإبداعي.

هذه التحولات تستحق الدراسة والبحث والتأمل من منظور نقدي وإبداعي، وتستلزم حالة من التصادي بين هذه المكونات، وهذا ما يضاعف من أهمية هذا الملتقى ويُعلي من قيمة حضوره، بل بات معها ركنا مسرحيا يخرج لنا حالة وعي تقوم على تتبع النص المسرحي على مستوى النقد والقراءة، وستتحقق كل هذه الرجاءات بالديمومة والاستمرارية والتجديد، وهي التي تشكل عوامل مهمة لترسيخ أي عمل.

حريُ بنا أن نتدثر عبارات الشكر وأن نهديه لبيت المسرح بجمعية الثقافة والفنون بالدمام، ممثلة برئيسها يوسف الحربي ولرئيس قسم المسرح بالجمعية ناصر الظافر، على ما يقدمان للمسرح من جهد ثري ولصاحب فكرة الملتقى وعرّابه الكاتب المسرحي عبّاس الحايك ولبقية فريق عمل هذا البيت، الذي ما فتئ يضيء الطرقات المؤدية إلى السيد النبيل ببصيرة الحب ونور الوعي.

ناصر العُمري

ناصر بن محمد أحمد العُمري، كاتب رأي في عدد من الصحف المحلية، نائب رئيس اللجنة الإعلامية لقرية الباحة التراثية بمهرجان الجنادرية، رئيس تحرير مجلة تهامة الصادرة من الغرفة التجارية الصناعية بالمخواة، المنسق الإعلامي لبرامج أندية الحي الترفيهية التعليمية و أمين عام ملتقى المواطنة الرقمية والأمن السيبراني بمنطقة الباحة حاصل على دبلوم عالي في استخدام الدراما في التعليم من معهد نور الحسين في الأردن، رئيس اللجنة الثقافية بمحافظة المخواة وعضو لجنة المسرح بمنطقة الباحة. حصل على جائزة المركز الأول في مسابقة النص المسرحي على مستوى السعودية عن نص «كانت أيام» من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالجوف وجائزة المركز الثالث في مسابقة أحمد أبو ربعية بالمدينة المنورة عن نص «انتظار» وجائزة أمير منطقة الباحة للإبداع المسرحي عن نص «آن له أن ينصاع». كما ساهم في اخراج العديد من الأعمال المسرحية. نشر له العديد من المقالات المسرحية والقراءات في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية. صدر له كتاب «ركح الفرجة» و «صراع .كوم»، وشارك في العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الثقافية والمسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق