برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
انطباعات

من بعيد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ما أن يرى الطفل الحياة وكأول إجراء يوضع في حضن أمه، يتعرف على صوت نبضها، يسمع أنفاسها، في عقدٍ ضمنيٍ بينهما يقتضي الالتصاق بها وإلى الأبد، وهذا أول تقارب يعرفه الإنسان.

الإنسان ذلك الكائن المتفاعل اجتماعيا، ترعبه كلمتان «تباعد، عزلة» حتى مع ما حولنا من هواتف محمولة وإنترنت ووسائل تواصل اجتماعي إلى اتصالات فائقة، وهذا يدل على رغبتنا العميقة في التواصل مع بعضنا البعض.

التواصل في مهنتي كممرضة، يحصل على الرقم 2 في أهداف السلامة العالمية، أما في هذه الأيام وخلال قربي مع مرضى «كوڤيد 19» فإن التواصل أصبح يسيرا بسبب مستلزمات السلامة التي نرتديها من خوذة وكمامات وغطاء شفاف للوجه، ما استوجب عليّ الاستعانة بفكرة أحد الطواقم الطبية في دول العالم الأول وتطبيقها، حيث نشرها في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، حين وضع صورته مبتسما على حافة الخوذة التي يرتديها، وكأنه يريد أن يخبر المرضى برسالة فحواها «أنتم لا ترون ملامحي لكنني ما زلت مبتسما»

لطالما كنت ماهرة في صنع البهجة غير المتوقعة للمرضى، لهذا بدا لى هذا الفايروس التاجي عدوا لدودا، لكنه لن يستطيع أن يهزم ابتسامتي التي أحملها معي دائما.

عودة للتباعد الاجتماعي والحجر المنزلي، يجب الاعتراف أنهما غيّرا طريقة الحياة والعمل والتسوق، وحتى التسلية وتمضية ساعات الفراغ الطويلة، وغيّرا معهما مفهوم التعايش، ورغم نتائج التباعد الاجتماعي الفعال في حصر انتشار «كورونا» لا أرى ذلك بوضوح فعليا، إلا أن أبحاثا حذرت من التأثيرات النفسية السلبية للتباعد.

وذلك يتضح جليا في تحذيرات العلماء، ففي دراسة تمت ترجمتها بواسطة عدنان الحاجي بعنوان «كوفيد-19: سيكولوجية الذعر وفلسفة الرعاية» يؤكد من خلالها ريتشارد هاتشت، الرئيس التنفيذي لشركة التحالف من أجل ابتكارات التأهب للجائحة، أن التباعد الاجتماعي هو مسؤولية أخلاقية، وليس خيارا شخصيا.

أخيرا لكل من لم أستطع رؤيتهم في هذه الجائحة، الذين طال الشوق بيننا وبينهم، وبلغ مبلغا عظيما، أهديهم قول الشاعر العباسي نصر بن أحمد الخبزأرزي:

«كُن حيثُ ما شئتَ من قربٍ ومن بِعدِ

‏فالقلبُ يرعاكَ إنْ لمْ يَرْعَكَ النَّظَرُ».

رائدة السبع

رائدة السبع ،بكالوريوس تمريض ،كاتبة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق