برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
كولاج

وفعلها «الأهلي»

قبل ما يقارب الثماني سنوات، وفي عزّ انتعاش الاقتصاد العالمي، رفضت ثلاثة بنوك إعادة هيكلة قرض لـ«الاتصالات السعودية» بقيمة 1.2 مليار دولار، لإعادة الروح لشركة «AXIS» الإندونيسية المملوكة لها.

وهو ما فعلته العديد من المؤسسات المالية العالمية مع الدول التي يكون مستوى الإقراض فيها خطرا على البنوك المقرضة، كما حدث ورفضت البنوك العالمية التمويل والتعامل مع البنوك اليمنية لسد عجوزاتها، أو كما حدث مع بعض البنوك المركزية التي ترددت في التفاوض مع البنك المركزي التركي وإقراضه بسبب عدم استقلالية البنك، وتدخل رجب طيب أردوغان المباشر في سياسات البنك المركزي في بلاده.

في وقت الأزمات المالية، كما يحدث الآن أمام تحديات جائحة كورونا، فإنّ الشركات المالية، عادةً، ما تحجم عن تقديم القروض للحيلولة دون انهيار النظام المالي العالمي، ولكن أن يستطيع أحد البنوك المحلية من استقطاب سيولة كبيرة من بنوك إقليمية وعالمية لإتمام أكبر صفقة تمويل مجمع بصيغة المرابحة الإسلامية بقيمة مليار و50 مليون دولارا، لمدة 3 سنوات وبدون ضمانات مالية، لتنويع مصادر التمويل والسيولة للبنك وخدمة أهداف التوسع في الإقراض، فذلك دليل حقيقي على معادلتين اقتصاديتين مهمتين:

الأولى، هي أن الاقتصاد السعودي رغم أزمة كورونا العالمية لا يزال يتمتع بالجاذبية، بسبب قوته وصحته وسلامة مركزه العالمي الذي يتبوأه ضمن اقتصاديات دول العالم، حيث حقق في آخر الإحصاءات المرتبة الـ16 بين اقتصادات «العشرين» بناتج محلي 782.5 مليار دولار.

المعادلة الثانية، تخصّ البنك المقترض، وهو البنك الأهلي التجاري الذي استطاع في ظلّ هذه الأوضاع أن يستقطب المؤسسات المالية الإقليمية والعالمية لإقراضه، تعكس -بلا شك- قوة الملاءة المالية للبنك الأهلي وريادته المحلية، وهو البنك الذي صُنف ضمن قائمة فوربس، لأقوى 100 شركة في الشرق الأوسط وقائمة أقوى 40 شركة عربية في العالم لعام 2020، متصدرا بذلك البنوك السعودية.

واستند التصنيف إلى 4 معايير: المبيعات والأرباح والأصول والقيمة السوقية التي تعتبر من أهم معايير قياس قوة المراكز المالية.

ما حدث، يعتبر شهادة على مستوى الأداء المتميز للمصرفية الإسلامية في السعودية، وذلك لما تتمتع به من آليات وخبرات أهّلتها لذلك، إضافة إلى قوة الملاءة المالية المطلوبة عالميا، لإبرام صفقات بهذا الحجم والصيغة، فقد تمهّد هذه الصفقة وشبيهاتها نموذجا يحتذى به في البنوك المحلية لاستقطاب السيولة من الأسواق العالمية للاستمرار في التوسع في إمداد التمويل اللازم للمشروعات الكبرى والحيوية في السعودية.

تجدر الإشارة إلى أن الإجراءات النظامية التي تتبعها البنوك المحلية ضمن إطار السياسة المالية للسعودية، تتيح للبنوك التجارية إبرام مثل هذه الصفقات تحت إشراف مؤسسة النقد العربي السعودي التي ترمي إلى تطوير فرص الاستثمار وتنمية رؤوس الأموال، في ظل الممارسات التجارية المضبوطة ذات المخاطر المقبولة.

إنّ القطاع المصرفي السعودي أضحى اليوم، من أبرز القطاعات المتطورة في السعودية، إذْ يحوي على قدرات وكفاءات تقنية ومهارات إدارية عالية تمكّنه من توظيف الاستثمارات الملائمة لعملائه المحليين والدوليين، ويعتبر البنك الأهلي خيرَ شاهد على متانة وقوة القطاع المصرفي، وذلك من خلال تمويله للمشروعات العملاقة للمساهمة في بناء اقتصاد قوي يحقّق أهداف «رؤية السعودية 2030».

أمير بوخمسين

أمير موسى بو خمسين، كاتب ومحلل اقتصادي، من مواليد محافظة الأحساء، يعمل في القطاع البنكي، سبق له النشر في عدد من الصحف المحلية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق