اَراء سعودية
هيجَنة

الوزير وكتّاب الصحف «يا بوزيد ما غزيت»

أثار اجتماع وزير الإعلام المكلف، بكتاب وكاتبات الرأي في الصحف المحلية، لدي، العديدَ من الأسئلة، التي أدعي وجاهتها، وأرى ضرورة التوقف عندها.

 وسأتجاوز بعض التساؤلات ليس لعدم أهميتها، ولكن لأنها أصبحت مكررة ولا أحد يريد الإجابة عنها رغم سهولتها، كالسؤال عن آلية اختيار هذه المجموعة التي مثلت كتّاب الرأي؟ ولماذا هم نفس المجموعة -تقريبا- التي تُدعى لاجتماعات وزراء الإعلام ولمعارض الكتاب وللجنادرية وعكاظ؟ طبعا لا أحد يستطيع أن يقول إنهم الأفضل أو الأبرز أو الأكثر تأثيرا، أو الأوسط «يعني الأقوى واسطة»

 هذه أسئلة طرحها من قبل بعض الزملاء، وعادة من يطرح مثل هذه الأسئلة يتم ضمه لقائمة الدعوات وينسى الأسئلة، ولو كنت مصنّفا من قبلهم مثقفا أو كاتب رأي، لقلت انتظروني ضمن مجموعة النخبة في «صياهد» الثقافة، ضمن «منقية» أصحاب الرأي.

وللأمانة، ليست هذه الأسئلة هي ما دعتني للكتابة، ولكن ما دعاني هو سؤال أهم، وهو عن جدوى الاجتماع بكتّاب الصحف، في الوقت الذي يتفق الجميع على أن الصحف في الرمق الأخير من الحياة.

 أتفهم جدوى الاجتماع لو كان مع المؤسسات الصحفية ومحاولة إنقاذها، كما أتفهم لو كان الاجتماع معهم بصفتهم مفكرين أو باحثين، لكن «الوزارة» قالت «إنهم كتاب الرأي بالصحف المحلية» فهم و«الوزارة» ربطوا صفتهم بالصحف الورقية التي على وشك الأفول، فهل كان النقاش -مثلا- عن تغيير نشاطهم من الصحف والبحث لهم عن مكان آمن يقولون فيه رأيهم؟ رغم أن أغلبهم -كي لا يقول أحد لا تعمم- كانوا يكتبون منذ عقود، ومع ذلك لم يكن لهم رأي خاص بهم، كانوا يكتبون الآمن والسائد، وهم ذاتهم الذين يقولون بموت الصحافة ويسخرون من وضعها الآن، ومع ذلك يقدّمون أنفسهم بالكتّاب الصحفيين، فما دام الكاتب ربط نفسه بالكتابة الصحفية، فهذا يعني أن مصيره مرتبط بها، فهل كان حديثهم مع الوزير عن الصحافة؟ وإن كان كذلك فهل هم الخيار الجيد ليتحدثوا عن المؤسسات الصحفية؟

 فلنفترض أن «الوزير» حقق لهم -كتّاب الصحف المحلية- كل ما يريدون، فماذا سيستفيدون والصحافة ستتوقف؟ هل سيكتبون على الجدران مثلا؟ هذا خيار جيد لكن سيفقدون صفة «كاتب صحفي».

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق