برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مناهج

حاجتنا لطلابٍ يفكرون

لم تعد الحاجة في مدارسنا اليوم تتطلب إعداد طلاب يحفظون المعلومات عن ظهر قلب، ويمارسون التعلم الببغاوي أو ما يعرف بـ«spoon feeding» وإنما أصبحت الحاجة ملحة وتستلزم بالضرورة طلابا مفكرين ومؤثرين في المجتمع، بحيث تصبح لديهم القدرة على القيام بدور بارز وفعال في محيطهم.

إن التربية التقليدية التي تعتمد على مركزية المعلم ودوره التسلطي لم تعد مجدية في عالم اليوم، ونحن نعيش في خضم القرن الحادي والعشرين بتغيراته السريعة والمتنوعة والمتلاحقة، فالانفجار المعلوماتي السريع والتقنيات الحديثة المتنوعة وما يعج به العالم من حولنا من مشكلات مختلفة، كل هذه الأمور تجعل الحاجة ماسة وملحة إلى إعداد أفراد مفكرين وقادرين على استخدام عقولهم وإطلاق العنان لتفكيرهم، بل ويملكون القدرات الخلاقة على تطبيق معرفتهم في مواقف جديدة.

وفي الواقع فإن من أهم وظائف المدرسة هي إعداد الطالب ليصبح قادرا على التكيف مع المجتمع الخارجي، وكأن المدرسة بذلك تمثل مجتمعا مصغرا للمجتمع الكبير، ولكن الملاحظ أن معظم مدارسنا تميل إلى حشو أذهان الطلاب بزخم كبير من المعلومات والمعارف التي يتم نسيانها بمجرد انتهاء فترة الاختبارات، ومن ثم ينشأ الطالب محبا للتلقي والإنصات وغير قادر على الدخول في مناقشات وحوارات حتى على مستوى أسرته الصغيرة أو أقرانه.

فالطلاب بوصفهم عنصرا أساسيا وجوهريا في العملية التعليمية، فإن ذلك يضع على عاتق المدارس والمعلمين ومنسوبي التعليم، مسؤولية كبيرة، في كيفية مساعدة هؤلاء الناشئة على التكيف مع كل تلك المتغيرات المتلاحقة والسريعة.

فالقنوات الفضائية وما تبثه من برامج يفتقد بعضها إلى المصداقية والموضوعية، بل وبعضها الآخر يبث برامج لا يحبذ مشاهدتها من قبل الطلاب في هذه المراحل، لما تحمله من أفكار هدامة بل وسيئة أخلاقيا، وآثار التلوث المخيف في كوكبنا، ومواقع التواصل الاجتماعي وما تثيره أحيانا من إشاعات وأخبار مضللة وعنصرية وانتشار الأمراض والأوبئة وغيرها.

كل هذا كفيل بدفع التعليم إلى إعداد الطلاب بصورة تشجعهم على النقاش والحوار وتنمية قدراتهم التفكيرية والإبداعية، بل وشحذ هممهم إلى التعامل مع التغيرات السريعة في المجتمع بروح إيجابية وتنمية طرق التفكير العلمي لديهم، وخصوصا عندما تجابههم بعض المشكلات والمواقف المحيرة في حياتهم الخاصة والعامة.

ومن الأهمية بمكان إعداد الطلاب ليكونوا مفكرين مؤثرين وقادرين على القيام بأعمال مسؤولة وتزويدهم بمهارات حياتية، تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم وشق طريق حياتهم بصورة جيدة وغرس القيم الإيجابية في نفوسهم، ليتمكنوا من التكيف مع معطيات القرن الجديد.

هذا بدوره يتطلب إعادة النظر في كمية المحتوى العلمي في المناهج، وإتاحة الفرصة للمعلمين لاستخدام أساليب وطرائق تدريسية متنوعة وتهيئة البيئة المدرسية الجيدة، وتفعيل مصادر التعلم وتقنيات التعليم بصورة أكثر جدية، ومحاولة ربط المدرسة بالواقع وتبنى المواهب الواعدة في كل الجوانب التعليمية والتخصصية.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق