برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مباشر

يحدوني أمل

ما أشبه الليلة بالبارحة!

قبل 75 عاما في عام 1945م، كان العالم يشهد جائحة عالمية ويعاني كسادا اقتصاديا إبان الحرب العالمية الثانية، على إثر ذلك انبثق ميثاق الأمم المتحدة، الذي تبنته الدول الأعضاء، فيما كانت الحرب العالمية الثانية تضع أوزارها.

تم التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو في 26 يونيو عام 1945م، ودخل حيز النفاذ في 24 أكتوبر من نفس العام، اجتمع قادة 50 دولة في مؤتمر سان فرانسيسكو للتوقيع على الميثاق، الذي بموجبه تم تأسيس منظمة الأمم المتحدة، وكانت السعودية ضمن أوائل الدول التي وقعت الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة.

اعتبر ميثاق الأمم المتحدة آنذاك الوسيلة الوحيدة لإنقاذ الأجيال القادمة من الويلات التي خلفتها الحربان العالميتان الأولى والثانية، ويدعو في المقام الأول إلى حفظ السلم والأمن الدوليين، وتعزيز المساواة الاجتماعية والقانون الدولي الإنساني والحفاظ على مبادئ حسن الجوار.

وكما أن الميثاق في عام 1945م كان بذرة أولى لوسيلة قد تنقذ البشرية من تحت ركام تلك الأنقاض التي خلفتها الحروب، إلا أنه اليوم وحتى بعد مضي 75 عاما، ما زال الوسيلة الوحيدة التي تجمع قيادات العالم تحت سقف واحد، وإن اختلفوا على أمل إيجاد حلول عادلة وعملية للمعاناة البشرية من أخطار مثل: كالجائحة التي نمر بها،  التمييز، تغير المناخ، الفقر، الشائعات، الفساد، والحروب.

أتى الاحتفال بمرور 75 عاما على تأسيس الأمم المتحدة بشكل افتراضي، على إثر الجائحة، وليس كما كان مخططا له، هذا الاحتفال الذي كان من المفترض أن يكون احتفالا كبيرا يعيد إلينا ذكريات حقبة مضت في عام 1945م، فقد شكل حجر الأساس واللبنة الأولى لبناء مجتمعات أكثر أمنا، تأتي ذكراه اليوم في حالة شبيهة بما كان عليه الحال عند تأسيسه بسبب الجائحة.

وكما أكد الأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في حفل الـ75 عاما الافتراضي، أن الميثاق قد صمد أمام تحديات عديدة في الماضي لذلك يجب أن يكون اليوم بمثابة البوصلة التي يهتدي بها العالم من الأخطار الكارثية والويلات التي قد تحل به.

أرى أن في الذكرى الـ75 على إنشاء الأمم المتحدة في قلب عاصفة الجائحة، يجب أن يعي العالم أهمية تعددية الأطراف، ضرورة للمرحلة القادمة، والبحث عن كل ما من شأنه أن يؤدي إلى نتائج ناجحة وفاعلة، لما يسمى بالحوكمة العالمية، خاصة في ظل الظروف التي يشهدها العالم اليوم.

فاليوم وبعد مضي أشهر على تفشي جائحة «كوفيد 19» التي ابتدأت في بقعة واحدة من العالم ثم انتشرت بما هو أشبه بالنار المضرمة في هشيم، لم تبق ولم تذر أي بقعة من بقاع الأرض، أصبح العالم أحوج ما يكون لتبادل الخبرات والتداعيات وأي الأساليب الأنجح لتقليل الإصابات والتعافي الاقتصادي والعودة الآمنة.

في اعتقادي أن ما حل بالعالم اليوم هو نقطة تحول محورية، فالجائحة لم تكن فيضانا في بلاد بعيدة عنا، أو مجاعة لا يعنينا أمرها، أو حربا في مكان ما من العالم، جائحة 2020م، دخلت بيوتنا، عانى من عزلها أطفالنا وعانى من مكيدتها كبارنا وأطباؤنا، وعانى منها الاقتصاد والتعليم.

العالم اليوم تعلم درسا قاسيا شفافا وواضحا، بأن مقولة «العالم أشبه ما يكون بقرية صغيرة على تباعد أطرافه» لم تعد مقولة نقرأها في كتاب، أصبحت حقيقة، وما يؤثر على بقعة ما، يؤثر في كل مكان من العالم، بوجود وسائل التنقل السريعة والمتاحة والسياحة والتنقل لأسباب العمل وغيرها.

فكما كانت رؤية المؤسسين لهذه المنظمة قبل 75 عاما، بإيجاد ميثاق يجمع الأمم على قلب واحد، كان تفكيرهم للكثيرين أشبه بضرب من خيال، ولكن كانت لديهم الرؤية والشجاعة بأن يحلموا عن العالم، بعالم أفضل للجميع.

هناك الكثير مما يدعو إلى التفاؤل ويشعرنا بالأمل ويشجعنا بأن نكون أفضل، وأن نعمل لعالم أفضل، وما يوضح ذلك بصدق ووضوح مستوى التضامن الذي شهدناه مؤخرا، عبر أثير وسائل التواصل الاجتماعي وخلف الشاشات في الاستجابة للجائحة وجهود الملايين من المواطنين العالميين، ممن عملوا تحت ضغوط هائلة في ميادين عمل مختلفة في أوطانهم الأم وخارجها.

ماذا كان سيحل بالعالم لو أن الأطباء لم يذهبوا لأعمالهم، ولو أن قائدي مركبات المواصلات العامة أصابهم الرعب من نقل هؤلاء الأطباء، ولو أن عامل البقالة أو السوبرماركت لم يفتح محله، ولو أن من يقومون بإيصال المنتجات على أرفف المحلات ذعروا ولم يوفروا لنا المنتجات، أو أن الصيدلي لم يأبه بمن يحتاج العلاج، لو أن المراسلين الإخباريين لم يقوموا بنقل المؤتمرات الطبية والمعلومات المطمئنة والحقائق المخيفة في أحيان، لو أن موظفي الأعمال الإنسانية توقفوا عن إرسال المساعدات الإنسانية للمخيمات، لو أن المعلمين لم يواكبوا العمل عن بعد حتى مع أطفال صغار، لو أن الحكومات لم تبالِ بشعوبها، ولم تتخذ إجراءات، ابتداء بإغلاق الطيران مرورا بتوفير العلاج المجاني ودفع المعاشات، وما إلى ذلك من مسؤوليات، ما الذي كان سيحل بكوكبنا؟ فقط التفكير بذلك يصيبني بالذعر ويوجب الامتنان لهم عنا كلنا.

فكل تلك الأعمال النبيلة كفيلة أن يصبح العالم أجمل وأكثر استقرارا وأمنا يوما عن يوم.

طفول العقبي

طالبة دكتوراه، حصلت على الماجستير من جامعة SOAS في بريطانيا، مخرجة أفلام وثائقية، عملت كمسؤولة لبرامج المرأة والشباب بالأمم المتحدة، عملت في القناة الثقافية السعودية كمقدمة ومعدة برامج، منها: صباح الثقافية، لها عدد من المشاركات الحوارية التلفزيونية والإذاعية في قضايا الشباب باللغتين العربية والإنجليزية، سبقت لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية: مجلة اليمامة، الجزيرة، الرياض، وصحيفة الحياة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق