برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
قهوة السابعة

وجوه

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في ثنايا يومنا، تلتقي بنا وجوه قد تكون باعثا لافتتاحية يوم جميل بما تحمله من طلاقة محيا وابتسامة عذبة، وجوه تكتسي ملامحها بالسلام، تبث في نفسك الارتياح، منفتحة للحياة تدعوك للتفاؤل، تومئ لك من بعيد بتحية بليغة بلا حروف، غالبا أصحاب تلك الوجوه فاعلون ومؤثرون، وعلى أقل تقدير هم من الودودين، لا يحملون الضغينة ولا سوء الظن.

وقد نلتقي بوجوه محايدة، لا لها ولا عليها، هي أقرب للجمود من الجريان حين تلقاها لا تستطيع أن تتكهن بما تحمله من مشاعر، غالبا أصحابها يتسمون بالآلية، ويحبذون العلاقات المحدودة، ولا يبدون استعدادا للتقرب أو كسب الآخرين ما لم يكن معهم منفعة أو عمل.

وثمة وجوه قاسية ذات سَحنةٍ عابسة ترسم ملامحها صورة الجدية الصلبة، يعتقد أصحابها بالخطأ أنهم سيكسبون الهيبة والوجاهة أمام الناس بفظاظة ملامحهم.

وهناك وجوه غدارة تُحسِن رسم ملامح الحمل الوديع الهادئ الطاهر، وفي حالة الالتفات تكشر عن أنيابها ليتحول الوجه الوديع المحب لوجه عدو حقود.

فسبحان من جعل جارحة الوجه واجهة الاستقبال، ومرآة الروح، ليس ما يشكل ملامحها التكوين البنائي فقط، بل إن الحالة النفسية وربما الصحية تشكل ملامحها في كل مرة تعاني النفس من همٍّ أو ضائقة أو حزن ما لم تستطع السيطرة عليه، ونراها تعيد رسم ملامح جديدة متى ما عمّها الفرح والسرور، والملاحظ أن الشعور وملامح الوجه متلازمان، ففي كل مرة يتغير فيها الشعور يحمل الوجه ملامح جديدة تعبر عنه.

ورد ذكر كلمة وجوه في القرآن في أكثر من خمسة وعشرين موضعا، جميعها تبين مصير ومآل الإنسان حسبما تتشكل ملامح وجهه، فوجوه ناعمة تعنى أن الإنسان سيكون في أحسن حال، ووجوه نضرة وناضرة، ويوم تبيضّ وجوه دليل سعادة أصحابها ونعيمهم، ووجوه سفرة بما ستلاقيه من رحمة ربها، ووجوه أخرى ملامحها سيئات، واسودت، وفي وجه الذين كفروا المنكر.

إن الوجه أشرف ما في الجسد من جوارح، فهو مبتدأ الأشياء وأهِلَّتُها، فنقول وجه الخير، ووجه النهار، وبه تمثل الذات الإلهية «ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام» نعم جارحة الوجه مرآة صاحبها، وانعكاس روحه، فمهما تعددت زوايا المرايا إلا أن ملامح الوجه تعترف لا إراديّا بما تشعر.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق